يتواصل الجدل حول تعثر مشروع توسعة الطريق الرابطة بين وزان وتطوان، في ظل استمرار الاختلالات التي تعرفها بعض المقاطع، خصوصا بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي أدت إلى انهيارات وانجرافات للتربة، ما فرض على الجهات المختصة فتح مسالك مؤقتة لضمان استمرارية حركة السير، مع دعوة مستعملي الطريق إلى تخفيف السرعة واتخاذ الاحتياطات اللازمة، خاصة على مستوى المقطع الرابط بين تطوان وشفشاون.
وكشفت هذه التطورات عن هشاشة البنية الطرقية بعدد من المحاور الحيوية بالمنطقة، وفي مقدمتها الطريق الوطنية بين فاس وتطوان، بالتزامن مع تجدد النقاش حول مشروع الطريق السيار الذي كان من المرتقب أن يربط بين المدينتين، والذي ما يزال يراوح مكانه رغم أهميته الاستراتيجية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن ملف الطريق السيار فاس–تطوان سبق أن عُرض على أنظار وزير التجهيز والماء نزار بركة، غير أن الدراسات التقنية الخاصة بالمشروع تعود إلى سنة 2008، دون أن تليها أي معطيات رسمية بخصوص الكلفة المالية التقديرية، أو الجدولة الزمنية لتنفيذ الأشغال، أو الإكراهات التقنية والإدارية التي تعيق إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.
وأفادت المصادر نفسها بأن الطبيعة الجبلية الوعرة التي تميز إقليم شفشاون تشكل أحد أبرز التحديات التي واجهت الدراسات الأولية، نظراً لكثرة المنعرجات الخطيرة والحاجة إلى احترام معايير صارمة للسلامة الطرقية، إضافة إلى الكلفة المرتفعة لإنجاز المنشآت الفنية الكبرى، من قناطر وأنفاق وجدران داعمة.
ويرى فاعلون محليون أن إنجاز الطريق السيار الرابط بين فاس وتطوان سيساهم بشكل كبير في تحفيز التنمية الاقتصادية، وفك العزلة عن عدد من المناطق، وتسهيل حركة التنقل، وتقليص مدة السفر، خاصة في ظل اضطرار مستعملي الطريق السيار حاليا إلى المرور عبر محور تطوان–القنيطرة قبل التوجه نحو فاس، ما يزيد من المسافة والضغط على الشبكة الطرقية.
وفي السياق ذاته، لا يزال مشروع توسعة الطريق الوطنية بين وزان وتطوان يواجه تعثرا ملحوظا، بفعل صعوبات تقنية مرتبطة بطبيعة التضاريس والمنعرجات، فضلا عن التأخر في إنجاز الأشغال نتيجة تعقيدات مساطر نزع الملكية، ومشاكل انجراف التربة، وهو ما خلف حالة من التذمر في صفوف مستعملي الطريق وساكنة المناطق المجاورة.
