بريس تطوان
أوقفت السلطات المغربية، خلال الأيام الماضية، شخصا يدعى رشيد بنجعفري بمعبر باب سبتة، وذلك تنفيذا لمذكرة بحث مرتبطة بالتحقيقات الجارية في واحدة من أبرز قضايا تهريب المخدرات التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأشهر الأخيرة.
ويأتي هذا التوقيف بعد نحو شهرين من إدراج اسم المعني بالأمر ضمن قائمة الأشخاص المبحوث عنهم في إطار تحقيق واسع تباشره السلطات الإسبانية بشأن شبكة يشتبه في تورطها في تهريب كميات كبيرة من الحشيش عبر نفق سري يربط بين المغرب وسبتة المحتلة، قبل نقلها نحو شبه الجزيرة الإيبيرية ودول أوروبية أخرى.
وبحسب معطيات أوردتها وثائق التحقيق المنجزة من طرف وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، فإن اسم بنجعفري ورد ضمن قائمة تضم ثلاثين شخصاً يشتبه في ارتباطهم بالشبكة موضوع البحث.
وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه فيه يملك شاحنة صغيرة من نوع “بياجيو بورتر”، تعتبرها السلطات الإسبانية إحدى الوسائل اللوجستية التي استُعملت في تحركات مرتبطة بأنشطة الشبكة. كما رصدت عناصر المراقبة هذه المركبة خلال عمليات تتبع ميدانية داخل عدد من المناطق التي يشتبه في استغلالها لتخزين ونقل المخدرات.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن الشاحنة كانت تتحرك ضمن نظام مراقبة وتأمين اعتمدته الشبكة لتفادي الرصد الأمني، حيث كانت ترافقها دراجة نارية تقوم بمهام استطلاعية لرصد أي تحركات أمنية محتملة على طول المسار.
كما كشفت التحقيقات أن المركبة المعنية كانت تفتقر إلى التأمين الإجباري منذ سنة 2024، إضافة إلى انتهاء صلاحية الفحص التقني الخاص بها منذ عام 2023، وهو ما اعتبره المحققون مؤشراً على احتمال استخدامها بشكل حصري في أنشطة غير قانونية.
وتربط السلطات الإسبانية بين هذه التحركات وعدد من عمليات حجز المخدرات التي جرى تنفيذها خلال مراحل مختلفة من التحقيق، وأسفرت عن ضبط مئات الكيلوغرامات من الحشيش داخل عقارات ومستودعات استُخدمت كنقاط للتخزين والتوزيع.
ورغم أن الوثائق المتوفرة لا تتضمن، في هذه المرحلة، ما يفيد ضبط المشتبه فيه متلبسا بنقل المخدرات أو مشاركته المباشرة في عمليات التهريب، فإن اسمه يظل حاضرا في الملف باعتباره مالكا لإحدى المركبات التي تعتبرها السلطات جزءا من البنية اللوجستية للشبكة.
وتتواصل التحقيقات تحت إشراف الجهات القضائية المختصة، في انتظار ما ستكشف عنه مراحل البحث والمحاكمة بشأن الأدوار المنسوبة إلى مختلف الأشخاص الواردة أسماؤهم في هذا الملف الذي يعد من أكبر قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات المرتبطة بمدينة سبتة خلال الفترة الأخيرة.
