تطوان وتأثيرات الهجرة من الأندلس والشرق - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان وتأثيرات الهجرة من الأندلس والشرق

بريس تطوان

تميز المجتمع التطواني، على مر العصور، بهوية ثقافية متعددة المنابع بتعدد أصول العائلات والقبائل التي هاجرت إليها واستقرت فيها وتفاعلت معها بل وأثرت فيها لتنج مدينة مغربية أصيلة بحمولة تراثية مركبة تركيباً مزجياً يجمع بين الطابع الأندلسي وعادات وتقاليد تركية جزائرية استوعبتها ساكنة المدينة التي استقبلت في الأول آلاف المهاجرين من الأندلس، مسلمين ويهود، ثم المئات من الجزائريين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوقف المدينة، عبر فترات تاريخية، عن جذب واستقبال المهاجرين من القبائل المجاورة، خاصة قبائل بني حسن وبني رزين، وكذا قبائل ودراس وبعض قبائل الريف، بالإضافة إلى قبائل جبالة القادمة من جنوب وغرب المدينة.

وكان الرافد الأندلسي عنوانا بارزا في الهوية الثقافية للمجمع التطواني إذ بدأت هجرة الأندلسيين إلى تطوان مع سقوط غرناطة سنة 897 هـ/ 1492 م وتدشن مرحلة جديدة في تعمير تطوان وترميمها بل وتوسيعها مع القائد علي المنظري الغرناطي لتستقر بها أعداد مهمة من المهاجرين من الأندلس ومن مناطق مغربية أخرى قبل أن تصل موجة أخرى من الهجرة مع قرار طرد المورسكيين سنة 1609 م. وقد استقر في تطوان حوالي عشرة آلاف مورسكي حيث بلغ العدد الإجمالي لسكان تطوان في منتصف القرن ما بين اثنتين وعشرين وستة وعشرين ألف نسمة.

وتعيش في تطوان عدة عائلات يحيل أسماؤها على أصلها الأندلسي من بينها لوقش Lucas وغرسية Garcia وموراريش Morales وراغون Aragon، كما حملت عائلات مغربي يهودية أسماء تحيل على الأصل نفسه من بينها طوليدانو Toledano وبينو Pinto، فيما حملت عائلات أخرى أسماء عربية كابن الأحمر والخطيب وداود والرفاعي وغيلان والفخار والموفق.

وساهم الوافدون من الأندلس في اندماج التراث الأندلسي في العادات والتقاليد التطوانية كما في العمارة والموسيقى والطبخ وفي مجالات العلوم والآداب.

وخلال الربع الثاني من القرن التاسع عشر، ستستقبل تطوان موجة من المهاجرين الجزائريين والأتراك، وخاصة عقب احتلال فرنسا للجزائر سنة 1830، حيث استقبلت تطوان مهاجرين من الجزائر العاصمة وقسنطينة ومستغانم ووهران.

وكان لهذه الهجرة، دور أساسي في إدخال تأثيرات اجتماعية ثقافية وحضارية إلى تطوان شمل العوائد التركية وكثيرا من العادات الجزائرية حيث رصد المؤرخ أحمد الرهوني في كتابه عن تاريخ تطوان سبعة وثلاثون عائلة تطوانية تنحدر من جذور جزائرية.

وانصهرت الثقافة الجزائرية العثمانية في الثقافة التطوانية الأندلسية لتفرز نمط عيش تطواني خاص تبلور من خلال التقاليد والأعراف الاجتماعية والأساليب الفكرية والفنية التي تميزت بها تطوان عبر الأجيال.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا