تطوان.. ميراث السحر في قبيلة مجكسة - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان.. ميراث السحر في قبيلة مجكسة

بريس تطوان/يتبع…

لم تكن أسرة حاميم هي الوحيدة التي أتقنت فنون السحر والكهانة في قبيلة مجكسة، فقد ظهر بعده بقليل شخص يعرف ب “أبي كسية” وحسب البكري فإن هذا الشخص كان بارعا في فنون السحر، فاستطاع إرهاب أهل قريته فأطاعوه طاعة عمياء، وقد لحقه لقب “أبي كسية” لأنه ما عصاه أحد من رهطه إلا وألقى عليه كساءه فيصيبه مرص أو عاهة، ويخيل للأهالي أن البرق كان يلوح من تحت كسائه هذا، وكحال حاميم المتنبي فإن أسرة أبي كسية هذا توارثت مهنة السحر وبقي لها نفوذ وشوكة في قبيلة مجكسة حتى بعد وفاته. ويبدو أن ما تمتع به هذا الشخص من نفوذ يحيل على رواسب تقاليد وثينة قديمة ارتبط فيها السحر والكهانة معا، ليرفعا ضاحبهما إلى أعلى مراتب القداسة عند قومه.

ويرود ابن خلدون في تاريخه اسم متنبئ آخر هو “عاصم بن جميل اليزدجومي” ظهر في قبيلة مجكسة وادعى النبوة، ويبدو أن ابن خلدون وقع في خلط فنسب عاصم بن جميل الورفجومي أحد زعماء قبيلة ورفجومة البربرية النفزية إلى مجكسة، وكان عاصم بن جميل هذا كاهنا ادعى النبوة وأسقط اسم محمد صلى الله عليه وسلم من الأذان، واستولى على مدينة القيروان وخربها حوالي سنة 140 هـ وقطع الدعوة باسم الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور في الجمعة، قبل أن يهزمه الوالي العباسي حبيب بن عبد الرحمن الفهري ويقتله.

ولا ندري سبب الخلط الذي وقع فيه ابن خلدون بالضبط، إلا أن أهم ما يلاحظ أنه علق على ظهور هذا المتنبئ بقوله “… وما زالوا [أي قبيلة مجكسة] يفعلون السحر بهذا العهد،. وأخبرني المشيخة من أهل المغرب أن أكثر منتحلي السحر منهم النساء العواتق. قال: ولهم علم استجلاب روحانية ما يشاؤونه من الكواكب فإذا استولوا عليه وتكنفوا بتلك الروحانية تصرفوا منها في الأكوان بما شاؤوا والله أعلم”.

ومن خلال نص ابن خلدون هذا، وهو نص متأخر جدا عن عصر حاميم والبكري وأبي كسية، يتضح أن انتحال السحر والمعتقدات الوثنية لم تنقطع في قبيلة مجكسة، وأن نوع السحر الذي كان يتقنه المجكسيون متطور جدا يمزج بين الشعوذة والرياضيات والفلك، وهو ما جعل ابن خلدون ينعته ب “علم استجلاب الروحانيات”، والذي كان يعرف في التراث الوسيطي ب “علم العزائم”.

المؤلف: بلال الداهية

العنوان: تطوان وباديتها “نبذة تاريخية عن حوز تطوان وبني حزمار

منشورات باب الحكمة


شاهد أيضا