تطوان : مسلسل درامي طويل - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان : مسلسل درامي طويل

على قدر بياضها، توسعت البقعة السوداء في قلبها وشرعت في لفت الانتباه ..!
الحمامة البيضاء، أصابها الفيروس القاتم .. اقتلعت أجنحتها على حين غرة، وغدت تعيش مسلسلا دراميا طويلا بدأ يأخذه مجراه نحو الأكشن في آخر ما أذيع لها من حلقات…
كشاهدة أعيتها المشاهدة وكمشاهدة معايشة للأحداث ومتعايشة معها … لم أعد أستوعب ما يحدث هنا! في هذه المدينة الهادئة التي طبعها السلام وتعاقب عليها الأمن والأمان ..
وكعاشقة لحيطانها وأزقتها ونسيم صباحاتها الأندلسي يحز في نفسي أن أراها تتهاوى بتاريخها وأصالتها في حفرة الجريمة والبلطجة… !! 
تطوان السامقة، تزعزع عمادها المتين ليختل توازنها ولتشرع في الانهيار على غرار جاراتها؛
وما العماد؟ شباب متعلم، واع، مسؤول، يحتل مكانة اجتماعية واقتصادية يعيل من خلالها ذاته ومن يسكن مسكنه … وكيف سيحافظ العماد على قوته وعزيمته يا ترى؟ وقد أقض مضجعه العيش الكريم…! هذا الأخير بات يشكل عقدة المسلسل البائس الذي نأمل أن يعلن نهايته سعيدة كباقي المسلسلات وكم صرت أخاف أن يتدخل الإخراج المغربي لتبقى النهاية مفتوحة إلى الأبد.
ما يرعبني حقيقة، هو أننا بتنا نتعود على الوضع الحالي بل بتنا نراه طبيعيا!! وهذا أخطر ما في الأمر، كأن نسمع عن انتحار شاب في مقتبل العمر ولا يتجاوز تأسفنا عليه إلا بضع ثوان بل نكرر ذات ردة الفعل أمام تناسل الانتحارات وترددها على مسامعنا..، 
كأن نرى شابة تعايش الاحتقار في معبر الذل يوميا علها تعبر أحلامها صدفة، ونساهم كلنا في التعليق على الحالة بهاشتاغات لا تسمن ولا تغني من جوع، قبل أن ننتقل لمنشورات أخرى علها مضحكة لتنسينا مرار الأولى..،
ليفيض الكأس ونحن نشاهد اليوم فيديو عنيف لشاب يعتدي على رجل أمن بوحشية أمام أنظار الجميع…
ونصرخ في صمت قاتل: إلى متى يا تطوان؟! أي لعنة هذه أصابتك معشوقتي؟! إدمان، بطالة، جريمة، بلطجة، وموت بطيء للحياة بقلبك …!!
أي لعنة هذه، تفتق عنها زلزال أقبر الأحلام وقتل الزهور وأهدر الكرامة..! 
أي لعنة أصابتك معشوقتي؟! وقد شاخ بك الجمال قبل الأوان وذبلت عيونك دمعا ودما..! 
وإني أسمع صوت أنينك، وإني أنصت لآهاتك جيدا، وإني أرى دموعك تتهاطل حزنا على الشباب الضائع .. والحاضر الضائع وإني أعلم أنك تحلمين بالغد الأفضل كما نحلم جميعا. 
ونوحد الصرخة معك معشوقتي، إلى متى؟!
مريم كرودي/ بريس تطوان

شاهد أيضا