تطوان.. لما كانت تلقب “القدس الصغيرة” (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان.. لما كانت تلقب “القدس الصغيرة” (2)

بريس تطوان

الحياة اليهودية: المطبخ اليهودي التطواني هو مزيج من الأطباق التقليدية والأطباق المستوردة من إسبانيا والجزائر ممزوجة ببصمة المطبخ المحلي. وتشتمل أطباقا مثل دفينة يوم السبت، وطابق السمك بالشرمولة وطابق العلجال (اللحم المفروم) مرفوقة باللدة التي تخلفها أكلات كالمقروط والفوجيولاس المعدة من الفاكهة والمكسرات الفاخرة والدقيق وكذا الكسكس الحلو الفريد من نوعه.

الأعراس: احتفالات الزواج تكتسي طابعا خاصا إذ يجب أن يقام الزفاف يوم الأربعاء بعد سبعة أيام من الاحتفال تليها الولائم وتبادل الهدايا، وتبدأ الاحتفالات بليلة سافتراس مساء يوم السبت تليها الليلة الكبيرة مساء يوم الاثنين. وخلال هذه الليلة، “الليلة الأخيرة” ترتدي العروس فستانا جميلا يسمى “الكسوة الكبيرة”. ويتميز فستان العروس في تطوان بكونه أسود فيه جيب.

إشعاع المدرسة: تعتبر المدرسة التي أسسها التحالف الإسرائيلي العالمي في تطوان سنة 1862 أول مؤسسة يفتحها التحالف في العالم، وظلت تعمل إلى غاية سنة 1972. وبنيت هذه المدرسة، في الأول، بالملاح مت بين 1862 و 1893، لتنتقل سنة 1955 إلى مبنى رائع في إنسانش. وساهمت هذه المدرسة في تعليم كافة أفراد الطائفة اليهودية تقريبا، وذلك بفضل المشاركة النشطة للزعيم الروحي رافي بنغواليد، لتشكل المحفز الأساسي لتحرر أفراد الطائفة الذين كانوا، قبل إنشائها، يعانون من الفقر والأمية. وكانت هذه المؤسسة، التي بلغ عدد المسجلين بها في سنة دراسية واحدة أزيد من 400 طالب، حاضنة للعديد من المفكرين والعلماء المشهورين عالميا في القرن العشرين، من أمثال الطيبين ألبرت بانديلاك وباروخ بينازراف، الحائزين على جائزة نوبل سنة 1980 وباحثين في الطب والفيزياء من أمثال ألبيرتو غابيزونيت اسحاق تسيرويا.

المكانة الدينية: خلال خمسة قرون من الوجود اليهودي، كانت تطوان تأوي أكبر نواة من الحاخامات ورجال الدين في المنطقة الشمالية بأكملها، مما أكسب تطوان لقب “القدس الصغيرة”. هؤلاء الزعماء الدينيين تدربوا في المدارس الإسبانية، وحافظوا على الخصائص القشتالية (تاكانوت) بما في ذلك حظر تعدد الزوجات وحق الأرملة في الميراث وحظر تغيير مسكن الزوجات دون موافقتهن.

ومن بين العائلات التي أعطت حاخامات ورجال دين يمكن سرد عائلات أبيكاسيس وأبينسور وأبو رحمة وعمران وبنعيم وبن دحان وبن غواليد وبن مالكا وبن زيمران وبيباس وقريات وغارزون وإسرائيل وجالفون وناهون وتوريل. وشاركت هذه العائلات في إنشاء العديد من المدارس الرابينية (يشيفوت) المخصصة في تكوين الشباب ودراسة القوانين التلمودية أي الشرائع اليهودية وفقهها. وقد انتشر تفسير وتطبيق هذه القوانين، المعروفة باسم “ريسبانساس”، في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط. وقام الحاخام رافي اسحاق بنغواليد بنشر تأويل (كتاب) مكون من مجلد ينتحت عنوان “فايومير اسحاق” باللغة العبرية. وهاجرت أعداد كبيرة من أفراد الطائفة اليهودية مدينة  تطوان لينتشروا في عدة قارات، إلا أنهم يتشبشون بتراثهم المادي وغير المادي، ويعتزون، مثلهم في ذلك مثل إخوانهم المسلمين، بالسمات الانسانية التي تميز مجتمعاتهم والمتمثلة في الصدق والتضامن وضبط النفس. ويعودون مرة كل عام بأعداد كبيرة لتكريم الحاخام التطواني رافي اسحاق بن غواليد، وزيارة قبور أسلافهم حيث يتم استقبالهم والترحيب بهم بحرارة من قبل ساكنة مدينة تطوان التي ستظل الروح الراعية لهويتهم.

الحاكيتيا: اليهود الذين طردوا من إسبانيا والبرتغال جلبوا معهم رصيدهم المعرفي للعبرية التوراتية بالإسبانية والبرتغالية، وبعد إقامتهم في المغرب واندماجهم في المجتمع التطواني، ظهرت لغة عامية جديدة تسمى: الحاكيتيا.

هذه اللغة ترتكز على قواعد اللغة الإسبانية، وتتضمن مفردات مكونة من اللغتين الاسبانية والبرتغالية إضافة إلى نسبة كبيرة من المفردات المأخوذة من اللهجة المغربية. وينحدر اسم الحاكيتيا من فعل حكا باللغة العربية.

وولدت هذه اللغة في تطوان لتنتشر في طنجة والعرائش وأصيلة والشاون وجبل طارق فيما يطلق عليها في مدينة وهران اسم “التطوانية”. ومنذ سنة 1860، أدى التواجود الإسباني في المنطقة في “إضفاء الطابع الإسباني” على الحاكيتيا التي انتشرت بوتيرة أسرع خلال الحماية الإسبانية وتم تغيير اللغة المعتمدةة لكتابة الحاكيتيا من العبرية إلى الإسبانية وهي الآن لهجة مهددة بالانقراض بالرغم من أنها تشكل موضوعا لدراسات شتى من طرف العديد من الباحثين من بينهم أورو أناهوري وياكوف بن طوليلا وجاكون اسرائيل والراحل خوسي بينولييل وابراهام لاريدو وإيستير كوهين أفلالو ولاكوف حسن ونينا بينتو أبيكاسيس.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا