تطوان... قصور ودور العائلات الأندلسية - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان… قصور ودور العائلات الأندلسية

بريس تطوان

اعتمدت هندسة بناء دور ذلك العهد مقاييس كبيرة كالمقياس الجديد الذي اعتمد في بناء الجامع الكبير سنة 1808، ولقد مكن تهديم وتغيير موضع حي اليهود من بناء منازل غاية في الرحابة ومشتملة على رياض في حي البلد المركزي، ونذكر منها منازل عائلتي الرزيني وغرسية، وبعدها في زمن لاحق من نفس القرن، منزل آل بريشة.

وتعتبر أفنية هذه الدور استمرارا للطراز المعماري المعتمد في بناء قصر المشور في القرن الثامن عشر، فكل فناء منها  تحيط به اثنتا عشرة حنية، ثلاث حنايا من كل جهة من جهاته الأربع، وتتوسطها حنية وسطى أكثر اتساعا، غير أن علو هذه الحنايا واتساع دائرتها يفوق علو واتساع نظيراتها في الفترات السالفة، ولقد وازى هذا التجديد اتساع السطوح المنمقة بالزليج التي انتشرت منذ هذا العهد لتشمل دائما تبليط أراضي الدور وتلبيس جدرانها، وكانت صناعة الزليج آنذاك من أهم صناعات تطوان، وكان الزليج ينتج في معامل الخزف خارج باب النوادر، وبعض ما تبقى من هذه المعامل يمكن أن يرى في المكان عينه إلى اليوم.

ولقد جذبت فترة الازدهار التجاري – التي كانت قصيرة ولكنها زاهية (1800 – 1814) و (1830 – 1845) – التجار وسببت في تكوين ثروات كبرى وتشييد أبنية أخرى، هذا ومن بين الدور الفخمة في هذا العهد، تتميز دور تجار فاس الذين نزلوا في حاضرة تطوان خلال ازدهارها البحري من جديد في عهد مولاي سليمان بين نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر، ونذكر من بين هؤلاء على سبيل المثال عائلة بوهلال، ولقد أتت آخر كبات المهاجرين المتمثلة في هجرة الجزائريين الذي فروا من الاحتلال الفرنسي بعد 1830، بجماعة من الأعيان الذين استقروا في المدينة وعاشوا فيها أحيانا عيشة ترف كعائلة بن شطاب.

وهذه البيوتات الكبرى الأخيرة تحمل طابع تأثير فن العمارة الفاسي المتعارض من الطراز المعماري التطواني الأصلي، والذي يتميز بأفنية أصغر وتنميق يطغى عليه الخشب المنقوش أو المطلي وكذا معجون المرمر.

العنوان: تطوان الحاضرة الأندلسية المغربية

المؤلفين: جون لوي مييج/امحمد بن عبود/ نادية الرزيني

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا