تطوان.. عبد السلام أجزول ودوره في استمرار شؤون الزاوية الحراقية (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان.. عبد السلام أجزول ودوره في استمرار شؤون الزاوية الحراقية (2)

بريس تطوان/يتبع…

وهذه الرسالة أخرى توصل بها أثناء الاحتلال من السيد أحمد المؤدن: يشرح فيها وضعية المهاجرين التطوانيين بمدينة شفشاون.

“الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

محل أخينا سيدي عبد السلام أجزول. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: وصلنا أعو كتابك مخبرا بعافيتك، فحمدنا الله على عافيتك، هي عندنا غاية المراد، وأخبرتنا فيها بالبشارة، بارك الله فيك، وهذا دليل قاطع وبشارة عظيمة، نطلب الله يكمل على المسلمين الخير، ويعجل لنا الفرج بمنه وكرمه، وإن ظهرت بشارة أخرى عجل لنا الإعلام بها، لأن كتابك وكتاب سيدي عبد الرحيم من خير ما يبشر لناس، ويعلمون كتابكم، يثقون، بخلاف كتاب غيركم.

وأما أهل شفشاون اليوم كلهم منكبين على وجوههم من هذا الخبر، لأنهم، هم سخوا بنا نرحلوا عنهم، وخصوصا موالين الكطر بنت، وقائد البلد كذاك، وابن عيسى الريفي كذلك. خبث ظهر على كثير من الناس لم يحبوا البلد، وتقووا من الروم، الله يجزي كل واحد على قد نيته، وسلم منا على محب الجميع عبد الرحيم أبعير، وسيدي محمد الدليرو، والفقيه الركينة، وأنا باقي لازال ما عفيت من الحمى، ادعوا معي ودمتم بخير والسلام. في 09 من جمادى الأولى عام 1278. أحمد الموذن.

وتوصل أيضا السيد عبد السلام أجزول من السيد أحمد الدردب من شفشاون برسالة يقول له فيها: الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

محبنا في الله الأرضي سيدي عبد السلام أجزول وعلى سيادتك العالية أتم السلام. وبعد بلغنا كتابك الأعز وقرأناه وفهمنا معناه، واستفدنا منه. عافيتكم هي عندنا غاية المراد، دامها المولى عليكم آمين. وأما أهل الدار فإنهم بخير ولا بأس عليهم، وكذلك الأهل والأولاد ويسلمون عليك، وكذلك دار الفقيه الهاني رحمه الله وعظم الله في الأجر، وقد أوصيناهم إذا خصهم شيء ما تقضي لهم يبعثوا لي نقضيه لهم على راسي. وقد عزمنا أن نكتبوا لك قبل هذا مرارا بعد المرة ولم نجد مع من نعبث لك لأن الطريق مقطوعة، وإذا كان يسافر أحد كنا لا نشعر به، وقد تكلم البارود في وسط البلد مرارا، وكنا نسمع بأسواق الريف حتى وجدنا أنفسنا ساكنين في أقبح من ذلك، فالله يفرج علينا وعلى جميع المسلمين، ونحبك أسيدي أن تكتب لنا وتخبرنا على أمر البلد إذا ظهرت هناك علامة خير والمسلمون اليوم والحمد لله كلهم فارحين مستبشرين فالله يجمع شملنا وإياهم عن قريب. إنه سميع مجيب وعلى محبتك. وكابد والسلام.في 04 من شوال عام 1278. أحمد الدردب وفقه الله.

الحنين إلى تطوان بعد الخروج منها ظل الهاجس الأكبر لعلمائها وأدبائها وأعيانها وفنانيها من الذين غادروها عن ضغط وإكراه أو من الذين تمسكوا بربوعها، بأحيائها، ودروبها، بزواياها ومساجدها، بهواء نسيمها العاطر، فكان الشعر حضرا فيها، وكان النثر مبدعا في وصف حالتها، وما آلت إليه.

فهذا الفقيه العالم أحمد الجندي يرثي تطوان وأهلها المهاجرين فيقول:

فأهل تطوان هاجروا لبارئهم والعز في لهجرة والقرب والنظر

نالوا بهجرتهم ما ناله الأول *** أعلا العلا وكذاك الأجر والظفر

لم يلتفت أحد لزينته *** والنفس منهم علت وعزها القدر

ثم يضيف:

وأما أهل البوادي والعمود معا *** فإخوة للنصارى ويلهم كفرو

تحزبوا للديار قصد نهبهم *** ولم يكن لهم عقل ولا وقر

سحقا لهم غدروا الإسلام واقتطعوا *** حبل الالاه فما يرضي لهم نظر

يجزيهم ربهم فقرا ومسغبة *** جوعا يموت غنيهم ولا وزر

الخ.

ومات الفقيه العالم أحمد الجندي في ديار الغربة بشفشاون في التسعين من عمره في حادثة رواها الأستاذ محمد داود في تاريخ تطوان الذي نستقي منه البعض من هذه القصائد عن رثاء تطوان فرثاه السيد عبد الكريم لوقش من خلال هذه الرسالة الغميسة الموجهة إلى السيد عبد السلام أجزول:

الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله؛

محبنا في الله حقا، وصدقا البركة سيدي عبد السلام أجزول.

أما بعد/ تقبيل بساط مولانا الهمام وإهداء، ما يجب للمقام الرفيع من التحية والإكرام. فموجبه تجديد العهد بسيدي والسؤال عن أحواله المرضية صرفها المولى على وفق الإرادة. هذا وعظم الله أجرنا وأجركم في العالم العلامة سيدي أحمد الجندي، فقد صار إلى عفو الله ورحمته ومغفرته صحوة يوم الخميس و1 ودفن من يومه ومرض ستة أيام مرضا خفيفا، وما ترك القيام إلا يوما واحدا رحمه الله ومع صحة العقل والميز والإدراك، وأوصاني بدفنه قبل موته بأربعة أيام رحمه الله… والسلام وفي 23 عبد الكريم لوقش الله وليه.

هذه بعض الرسائل الواردة على السيد عبد السلام أجزول تشرح حالة تطوان وحالة المهاجرين منها قبل الحرب وأثناءها، وتوضح صورة الألم والحزن، ورحم الله الشاعر المجهول الذي بقي بتطوان يشاهد ساعة بعد ساعة مصير هذه المدينة فقال عنها:

شربنا كؤوسا من فتون تنوعت *** فعدنا سكارى والهموم لنا خمر

صدود أناس والفؤاد أسيرهم *** وجور رقيب لا تأتي له اليسر

 وطي دروس والعلوم تباعدت *** وميل لأديان يحيق بها المكر

وهدم لأسواق ودور مع الغلا *** لأسعار حاجات تمادى بها الضر

فنار بأحشائي وماء بمقلتي *** فلا حرقتي تصفا ولا جف لي شفر

طوينا بساط الأنس بعد فصولها *** وصالت على الأعضاء من شربها الجمر

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز


شاهد أيضا