بريس تطوان
تعيش تطوان ومحيطها خلال صيف 2026 على وقع حركة بشرية لافتة، حيث تعرف الشوارع والمحاور المؤدية إلى المناطق الساحلية ازدحاماً واضحاً، فيما تستقبل الشواطئ أعداداً كبيرة من المصطافين، في مشهد يؤكد استمرار جاذبية المنطقة خلال موسم الاصطياف.
غير أن اللافت للانتباه هو وجود مفارقة بين كثافة الحضور البشري وضعف الرواج التجاري مقارنة بالسنوات الماضية، إذ لا يبدو نشاط عدد من المحلات والمقاهي والمطاعم في مستوى ما كان عليه خلال مواسم صيفية سابقة.
ويفسر مهنيون هذه الوضعية بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكلفة الاصطياف، من أسعار كراء الشقق إلى المطاعم والنقل والخدمات، ما يدفع الأسر إلى التحكم بشكل أكبر في ميزانيتها وتقليص المصاريف غير الأساسية.
كما أن كثرة المصطافين لا تعني بالضرورة ارتفاع حجم الإنفاق، فجزء من الزوار يقيم لدى أفراد العائلة أو في شقق مكتراة، فيما يفضل آخرون القيام برحلات يومية، وهو ما يجعل حضورهم في المدينة لا يتحول بالضرورة إلى مداخيل اقتصادية كبيرة.
وتواجه تطوان أيضاً منافسة قوية من الوجهات السياحية المجاورة، مثل مرتيل والمضيق والفنيدق وواد لاو وطنجة وشفشاون، ما يؤدي إلى توزيع الإنفاق السياحي على عدة مناطق، بينما يتعامل بعض الزوار مع تطوان باعتبارها محطة عبور نحو الشواطئ، وليس وجهة للإقامة والاستثمار السياحي الطويل.
ومن العوامل الأخرى تغير عادات الاستهلاك، حيث أصبح المواطن أكثر حرصاً على ميزانيته، إضافة إلى تنامي المنافسة من المراكز التجارية والفضاءات الترفيهية والمنشآت الموجودة خارج وسط المدينة.
وتكشف هذه الوضعية أن الازدحام لا يعني بالضرورة الرواج، وعدد الزوار لا يساوي حجم الإنفاق. فالتحدي الحقيقي بالنسبة إلى تطوان لا يتمثل فقط في جذب المصطافين، وإنما في تحويل هذا التدفق البشري إلى قيمة اقتصادية يستفيد منها التجار والمطاعم والمقاهي والحرفيون ومختلف المهنيين.
وتتوفر تطوان على مؤهلات كبيرة، من المدينة العتيقة والتراث المعماري إلى الصناعة التقليدية والمطبخ المحلي والقرب من الشواطئ، غير أن الحاجة تبدو قائمة إلى تطوير منتوج سياحي يجعل الزائر يقضي وقتاً أطول داخل المدينة وينفق أكثر فيها.
وهكذا، يقدم صيف 2026 صورة واضحة عن مفارقة اقتصادية تستحق النقاش: تطوان ممتلئة بالمصطافين، لكن الحركة الاقتصادية لا تعكس حجم هذا الإقبال كما كان في السنوات السابقة، وهو ما يطرح سؤالاً أساسياً حول كيفية تحويل كثافة الزوار إلى رواج اقتصادي مستدام.
