“الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها” (الحلقة الرابعة) - بريس تطوان - أخبار تطوان

“الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها” (الحلقة الرابعة)

الفصل الأول في جواز السماع واستحكامه:

أعلم أذاقنا الله وإياك حلاوة المناجات أن السماع بالأصوات الحسان، والترنمات والأوطان، قد حضره وسمعه الأجلة الأخيار، والصالحون والأبرار، كما تواثر حديث سادتنا المهاجرين والأنصار. المتواتر الساطع المتبع.

ولقد كان لنا فيه أسوة حسنة ومقنع. وذلك حين أشرف سيد الخلق المبعوث بالآيات البينات والصدق، سيدنا ومولانا محمد المجتبى المختار. على معالم المدينة طيبة في هجرته لها من مكة المشرفة فلاذت به الوحوش والأطيار. وخضعت لطلعته الكريمة المعالم والأشجار. صلى الله عليه وسلم. وعلى آله ما دامت الدهور واتصلت الأعصار. فشاهدت الأنصار في تنية الوداع طلعة محياه. فداعوا واستبشروا الأنصار ببشراه. وقد تاهوا في الغنيمة التي لإتباع. والذخيرة التي لا تضاع. فبذروا لقاءه. وأحدقوا تلقاءه ببنيهم وبناتهم ومشايخهم وكهولهم. مستبشرين بما أتاهم الله من فضله وهم يطربون ويلعبون بغنائهم المرجع الفصح الفصيح، المسطر عن التقات في الصحيح.

طلع البدر علينــــــــــــــا ***  من ثنية الـــــــــــــــــــــوداع

وجب الشكــر علينــــــــا ***  ما دعــــا للــــــــــــــــــه داع

وسيأتي هذا التوشيح داخل الكتاب إن شاء الله. فناهيك بترجيعه وتداده والحداء به كي يفرح المحب ما بفؤاده لما عهد فيه من خصائص أن كل محب سمعه اهتز شوقا إليه صلى الله عليه وسلم فغرد بالصلاة والسلام عليه وعلى هؤولاء السادات آله وصحبه. ومعلوم أن ما ذكر من طربهم وشوقهم ووجدهم فيه كان بمرأى منه ومسمعا وأنه لم ينقل أحد عنه سني ولا ملحد، ولا مجد ولا مبعد. إنكارا في شيء من ذلك على أنه قد علم من الدين بالضرورة أنه صلى اللع عليه وسلم أنه لا يقر أحدا على باطل. ولا يسمح له فعلا كان أو قولا من قائل. فإذا تمكنت من خصيصته وعلمت المعنى وذقت من شراب الهوى ولم تجهل المعنى، فامتثل توقيع القطب الجامع سيدي أبي مدين نفعنا الله به:

فيا حادي العشاق قم واحد قائمــــا *** وزمزم لنا باسم الحبيب وروحنا

فنحن إذا طبنا وطابت نفوسنــــــا *** وخمرنا خمر الهوى وتهتكنــــــا

وقد نقل عن عبد الله بن أوس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بجارية تغني وتقول هل علي ويحكما، إن لهوي من حرج، فقال عليه السلام لا حرج إن شاء الله. قال ابن جريح سألت عطاء عن قراءة القرآن بألحان الغنا والحدا فقال لا بأس يا ابن أخي.

تنبيه: إذا كانت قراءة القرآن بالألحان غير مكروهة فغيرها أولى من الأوزان. وأما استحكام جوازه أيضا من نصوص العلماء وفتاويهم وحضورهم له رضوان الله عليهم. فمن أكمل الأكمال ما نصه.

ولما قدم أبو الحسن الصغير تونس وكان يحب الغناء اللائق به فأضافه الشيخ الصالح العارف سيدي الحسن الزبيدي بزاويته المعروفة له، عمل له الغناء. وقال الامام ابن عرفة ولما عرف الخطيب الامام أبوبكر ابن ثابت في تاريخ بغداد بالعالم الصالح سيدي إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم المزني، قال قدم العراق فأكرمه الرشيد فسئل عن الغناء فأفتى بإباحته فاتاه بعض المحدثين ليسمع منه أحاديث الزهري، فسمعه يغني فقال: كنت حريصا على السماع، فأما الآن فلا سمعت منك حرفا. وقال: إذا لا أفقد إلا شخصك، وعلى أن لا أحدث ببغداد ما أقمت به حديثا حتى أغني. فبلغ ذلك الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية فدعا بعود فقال أعود المجمر فقال: لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمهما الشيخ إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديثي الذي ألجأني إلى أن خلفت. فدعا الرشيد بعود فغناه. فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع. وهل بلغك عن مالك بن أنس في ذلك شيء فقال: لا والله إلا أني أخبرت أنهم اجتمعوا في مدعاة في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم من فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع ذلك مالك دف وهو يغنيهم فضحك الرشيد وواصله بمال عظيم.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

بريس تطوان/يُتبع…


شاهد أيضا