تطوان… صناعة الغناء عند ابن خلدون (الحلقة الثالثة)

إن الكثير من تحدث عن هذا العبقري الموسيقى الفذ، وخصص له دراسات مستفيضة مازالت محور المناقشات والاستشهادات إلى يومنا هذا.

ويقول حسنى عبد الوهاب في موسوعة المغرب أن جده الحسين بن أحمد الحائك الأندلسي التونسي التطواني كان عالما محققا ومؤلفا في علوم الموسيقى، انتقل من تونس إلى تطوان في فترة المولى إسماعيل بعدما خلف في تونس مؤلفه القيم:

(الارتقا إلى علوم الموسيقا) وتوفي هذا العالم الموسيقر بتطوان عام 1113 هجرية- (1717 ميلادية).

ومما جاء في مقدمة كناش “الحائك” بخطة، ونظرا لأهميتها العلمية والفنية،وغياب نصها في كثير من المراجع رأيت من المناسب أن أنقلها إلى القارئ ليعرف مكانته العلمية في هذا الميدان. وثقافته الموسيقية الواسعة، وأهميتها في حياة الأمم والأفراد يقول الحائك بعد:

” بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله.

يقول طالب المغفرة والرحمة من واهب العلم وموتي الحكمة، محمد بن الحسين الحائك التطواني الأندلسي أسبل الله عليه سوابغ النعم.

“الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه، ظاهرة وباطنة، ومتعنا بلذة السماع، وجعله قوة للقلوب، وشنفا وقرطا للأسماع، وقادة لارتياح الأرواح، وتأتي الأنس الذي شارك السلف في الرضاع، وتواخي معه في الانتفاع. وحرك ما كان ساكنا برقة الأوتار ونغمات اليواغ. وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي خص بنعمة الغناء الآذان، وتفضل علينا بنغمة الألحان. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الوجود، والسبب في كل موجود، والمنتخب من أشرف الآباء وأكرم الجدود. الذي أعطى خلق آدم وملة إبراهيم وصوت داود، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحابته الأخيار من المهاجرين والأنصار، وسلم كثيرا. ” وبعد فمن المقرر والمعلوم، أن أجمل ما تحلى به الإنسان حلية العلوم، ومن أجل العلوم قدرا، وأجملها محاسنا وذمرا، علم الأدب الذي يفخر به الإنسان، ويحصل به على تحصيل المآثر الحميدة والخصال الحسان، علم يحصل به الاعتناء، ولا يحمل عنه الاغتناء أحسن ما صرف إليه المرء همته، وأبدع ما ألزم تعليمه ذمته.

“وقد كنت زمن الشبيبة مولوعا بحفظ الأشعار، وأطلبه من الأجلة الأخيار. إلى أن بلغت فيه ما يؤنس الخاطر ويسليه”.

“وأعلم أن من دخل هذا البحر غرق في ساحيله. فطلب مني بعض رالإخوان أن أجمع له ما حصل عندي حفظه من فن “المسيقة” زجل وتوشيح، وأوضحه له إيضاحا فإنه لما كان الغناء والسماع يصبو إليه كل لبيب. وله في كل جارحة سريان ودبيب. ويجري مجرى الدم في الإنسان الأريب. وضعت هذا المجموع مشتملا على أصول الحان وأصوات. وفروع وموشحات، وما شاكلها من أوزان وأبيات. فكان بحمد الله جامعا لأنواع الأدب، وفنونها التي تستعذب، وافتتحته بمقدمة تحتوي على ثلاثة فصول ليستطعم المعقول والمنقول.

الأول = في جواز السماع واستحكامه.

والثاني = في منافعه وأحكامه.

والثالث = في أصله وأحكامه.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

بريس تطوان/يُتبع…

 


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.