تطوان... تسمية المدينة ودلالاتها - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان… تسمية المدينة ودلالاتها

بريس تطوان

تضاربت حوله آراء المؤرخين فمنهم من ينطقه تطوان ومنهم من ينطقه تطاوين أو تطاون، ومعلوم أن المغرب بلد أمازيغي قديم، وعلى الرغم من نعريب الكثير من أجزائه فإن معظم مناطقه الجغرافية لا زالت تختزن مدلولات أمازيغية، واستنطاق أسماء المناطق المغربية لابد أن يمر عبر المنهج اللغوي الأثري الذي يقتضي الكشف عن هوية الموقع باستعمال المعنى الأمازيغي للألفاظ.

يدقق الفقيه الرهوني في اسم المدينة بقوله: “ثم إذا نظرنا إلى أصلها وجدناها لفظة بربرية، والبلاد أصلها للبربر فوجدناها موافقة لما يقولون، وما ذاك إلا لكونهم تلقونها عن الآباء والأجداد وهي بذلك جمع تيط بمعنى العين الجارية أو الباصرة”.

ينسجم هذا المعنى مع وفرة عيون الماء بتطوان لدرجة أن حومة مشهورة لازالت تسمى العيون، وهذا الرأي أخذ به الفقيه الرهوني إذ يقول: “وهذا الإسم على هذا الوجه، (تطاوين) هو الموجود حتى الآن، وفي ألسنة أهل البلدة وجيرانها الباقين على أصل الفطرة، المتلقين لذلك عن أسلافهم، حسبما هو معلوم بالاستقراء، ولا ينطق بتطوان، أو يكتبها، إلا من يروم التفصح والتشرف، لولوع الناس بالجديد، ومخالفة الأصل السديد… وأيضا لازال برابرة الريف يعبرون عن العيون بتطاوين حسبما هو مشاهد في ألسنتهم”.

وفي نطقها ينقل لنا كلاما عن أبي “علي الحسن اليوسي الذي ولد عام 1631 م بقوله: “لفظ تطاوين وجدنا أهل ها وجميع نواحيها ينطقون به بتشديد الطاء، فلا موجب لتحويلها للبربر فوجدناها موافقة لما يقولون وما ذاك إلا لكونهم يتلقونها عن الأباء والأجداد وهي في تلك جمع” تيط، بمعنى العين الجارية أو الباهرة والبربر منهم من يجمعها على هذا الجمع، سواء كانت باصرة أو جارية، فيقولون: “تيطاوين” في لغتهم إلى الآن: فنظرنا في تلك المدينة فوجدناها ذات عيون من الماء، فعلمنا أن ذلك هو المراد بلا إشكال.

وورد عند صاحب الاستقصا “تطاوين مركب من كلمتين “تيط” ومعناها في لسان البربر “العين” وين معناها المقلة” ومعنى مجموع الكلمتين “ملقة العين”، ولا يجزم صاحب الكتاب بصحة هذا حيث يقول “وهذا من كلام العامة لا أصل له”، الأمر نفسه ورد عند المؤرخ محمد داود في “كتابه تاريخ تطوان” إذ يقول: “واسمها غير عربي لأنه لا معنى له في اللغة العربية، بل هو بربري لأن له معنى واستعمالا في لغة البربر الذين كانوا منذ العصر الجاهلي وما زالو حتى الآن يسكنون عدة جهات في شمال إفريقيا وخصوصا في بلاد المغرب… وأن معناه له علاقة بالعيون، إما العيون الجارية بالماء وإما العيون المبصرة”.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا