بريس تطوان
تحتل مدينة تطوان موقعا محوريا في معرض فني يحتضنه متحف «CA2M» بالعاصمة الإسبانية مدريد، من خلال ثلاثية سينمائية للفنان الفرنسي الألماني أدريان شيندلر، تستعيد جوانب من التاريخ الاستعماري الإسباني في المغرب، وتبحث في امتداداته داخل الذاكرة والفضاء العام والثقافة المعاصرة.
ويحمل المعرض عنوان «Tetuan, Tetuán, تطوان»، ويستمر إلى غاية 10 يناير 2027، ويضم ثلاثة أفلام أنجزت بين عامي 2018 و2025 في المغرب وإسبانيا، إلى جانب أعمال ورقية وتركيبات فنية ومواد أرشيفية.
ويستند المشروع إلى ثلاثة فضاءات ترتبط باسم تطوان وتاريخها، هي ساحة Plaça Tetuan في برشلونة، وحي Tetuán de las Victorias في مدريد، ثم سينما «إسبانيول» بمدينة تطوان.

ويخصص الجزء الأول من الثلاثية لبرشلونة، حيث يتناول استمرار الصور النمطية التي خلفها الماضي الاستعماري، وتأثيرها على الطريقة التي جرى ويجري بها تمثيل المغرب والمغاربة في الثقافة البصرية والإنتاج السمعي البصري الإسباني.
أما الجزء الثاني، الذي أنجز في مدريد، فيتوقف عند أحداث تاريخية لم تحظ بحضور بارز في السرديات الرسمية، مستعينا بالأغاني والموسيقى والقراءات والحوارات لإعادة استحضار تلك الذاكرة وربطها بالمجتمع الإسباني المعاصر.
وتظهر تطوان بشكل مباشر في الجزء الثالث من المشروع، الذي يعود إلى أعمال مسرحية قومية مغربية من ثلاثينيات القرن الماضي، للبحث في علاقتها بالحركة المناهضة للاستعمار وبالمسار الذي قاد إلى المطالبة بالاستقلال في شمال المغرب. ويبلغ الفيلم 34 دقيقة وصُور سنة 2025.
ولا يعتمد شيندلر في أعماله على الوثيقة التاريخية وحدها، بل يمزج بين الأرشيف والمشاهد المتخيلة والقراءات والحوارات المسجلة في الشوارع والمقاهي والمتاحف والمؤسسات، بهدف مساءلة الطريقة التي لا يزال بها الماضي الاستعماري حاضرا في الذاكرة والتمثلات وعلاقات القوة.
وشارك في إنجاز المشروع فنانون وباحثون وفاعلون ثقافيون من المغرب وإسبانيا، من بينهم سلمى أمزيان، نسيم أزرزار، عبد الكريم بنتاتو، فاطمة بورحيم مسعودي، علي العزيز، ريتا الجباري، إكرام الصغير وسارة مديوني.
وكان الجزء الثالث قد عُرض في طنجة سنة 2025، كما احتضنت سينماتيك طنجة عرض أجزاء الثلاثية، قبل انتقال المشروع إلى فرنسا ثم مدريد. ومن المنتظر أن يواصل المعرض جولته لاحقاً إلى الرباط، ثم إلى تينيريفي ضمن تظاهرة Fotonoviembre 2027.
ويقدم المعرض تطوان باعتبارها أكثر من مجرد فضاء يستحضر مرحلة تاريخية، إذ يجعل منها مدخلاً لنقاش فني وثقافي حول استمرار حضور الإرث الاستعماري الإسباني في المغرب داخل الذاكرة الجماعية والفضاء العام والصورة الثقافية في إسبانيا.
