تطوان تحت حكم امرأة.. فترة ازدهار السيدة الحرة - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان تحت حكم امرأة.. فترة ازدهار السيدة الحرة

بريس تطوان

خلدت السيدة الحرة اسمها في التاريخ كوالية وقائدة للجهاد البحير، وتاجرة أسرى إذ أنها خاضت، بفعل رغبتها في الانتقام الذي سكن الجيل الأول من المطرودين من الأندلس، الغمار ضد عدو على بعد بضع فراسخ، عرف بقوته العسكرية، فعملت على تشكيل قوة بحرية ضاربة لمهاجمة سفن العدو في البحر وتنفيذ غارات على الساحل الأيبري.

ومكن ميناء مرتيل السفن المرابطة في تطوان من قاعدة لانطلاق العمليات وملجأ للتراجع. وتحالفت السيدة الحرة مع القائد عروج برباروس وشقيقه خير الدين، من قادة القراصنة الجزائريين، حيث تمكن الأسطولان من توحيد القوى للقيام بعمليات مربحة في الغنائم والأسرى.

واستفادت تطوان من هذه العمليات، بفعل توافد الغنائم والأسرى على أراضيها، فيما حالت صعوبة ولوج ميناء مرتيل دون نجاح محاولات الانتقام المتكررة من قبل الإسبان. وخاضت السيدة الحرة غمار القرصنة عبر الحرص على تسليح سفنها والرفع من قوة تدخلاتها وانخراطها في تجارة الأسرى ليسطع نجمها في المجال الذي ازدهر مع ارتفاع عدد الأسرى وكذا ارتفاع سعر الفدية، ومما يحكى أنها طلبت سنة 1541، بمبلغ 1300 كروزادوس من والي سبتة لفدية 16 برتغالياً كانت قد اشترتهم كأسرى من أصدقائها القراصنة الجزائريين.

العودة إلى شفشاون

على المستوى الشخصي، تزوجت السيدة الحرة، مرة ثانية بتطوان، من السلطان أحمد الوطاسي سنة 1541.

خلال هذه الفترة، كانت قوة السلطان أحمد الوطاسي مهددة بفعل تصاعد قوة السعديين، واحتمال انضمام شفشاون للسعديين، مما دفعه للقيام بحملة عسكرية لتأكيد سيطرته على المنطقة، يتصالح خلالها مع والي شفشاون ويقوي سلطته بالزواج من السيدة الحرة قبل عودته إلى فاس، وعجل صعود السعديين من أفول نجم السيدة الحرة التي ظلت موالية للوطاسيين حيث ستعمل عائلة المنظري على طردها من الحكم.

وبالفعل، نقض حسن المنظري بيعته للسلطان، وعاد من فاس حيث تواطأ من أتباعه لطرد السيدة الحرة من تطوان سنة 1542 بعد تجريدها من ممتلكاتها. وعادت السيدة الحرة إلى شفشاون لتكرس حياتها للعبادة حيث توفيت بعد عشرين عاما، ووري جثمانها الترى في الزاوية الريسونية.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا