تطوان تحتضن مؤتمرا دوليا حول التواصل والأخلاق والذكاء الاصطناعي

بريس تطوان

تستعد مدينة تطوان لاستضافة حدث أكاديمي دولي بارز، إذ تنظم شعبة التواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 أبريل 2026، مؤتمرا دوليا تحت عنوان: “التواصل، الأخلاق، والأخلاقيات”.

يجمع هذا الملتقى العلمي نخبة من الباحثين والأكاديميين القادمين من المغرب والإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان وفلسطين والسنغال وإسبانيا وفرنسا وماليزيا، في لقاء متعدد التخصصات يتناول بالبحث والنقاش أعمق الإشكاليات التي تطرحها علاقة الإنسان بالتواصل في ظل ثورة الرقمنة وتحولات العصر.

تنطلق فعاليات المؤتمر صباح الأربعاء 22 أبريل 2026 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، حيث يخصص الوقت بين الساعة التاسعة والعاشرة صباحا لاستقبال المشاركين والمدعوين.

وعند الساعة العاشرة، يفتتح الحفل الرسمي بكلمات افتتاحية يتوالى فيها الكلام على الأستاذ بوشتى المومني رئيس جامعة عبد المالك السعدي، ثم الأستاذ جمال الدين بنحيون عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، يليه الأستاذ جواد بومعجون رئيس شعبة التواصل، فالأستاذ عبد السلام أندلوسي بوصفه ممثلا للجنة التنظيمية.

وتعقد بعض جلسات المؤتمر في فندقين بتطوان، قبل أن تختتم الفعاليات في الخامس والعشرين من الشهر ذاته بحفل ختامي رسمي.

يتمحور المؤتمر حول أربعة محاور رئيسية تغطي طيفا واسعا من القضايا المعرفية والأخلاقية: “الأخلاقيات والفلسفة والخطاب”، “الذكاء الاصطناعي وتحديات الرقمنة”، “التواصل السياسي والمؤسساتي والمواطنة”، “التعليم والتربية والمسؤولية الأخلاقية”.

تعكس هذه المحاور الأربعة عمق الرؤية التي يقوم عليها المؤتمر، إذ يسعى إلى استيعاب الأبعاد الفلسفية والتقنية والسياسية والتربوية لظاهرة التواصل الإنساني في عصرها الرقمي، مساهما في بناء أرضية علمية مشتركة تتجاوز حدود التخصص الواحد وتنفتح على إشكاليات متشعبة تطرحها التحولات المجتمعية الراهنة.

يضم البرنامج العلمي للمؤتمر جملة من الأوراق البحثية الموزعة على المحاور الأربعة. تقدم بشرى عسال (جامعة عبد المالك السعدي، تطوان) ورقة بعنوان “البنية الأخلاقية للتواصل عند هابرماس”، فيما يعالج فريد النهاشي (جامعة محمد الأول، وجدة) موضوع “أخلاقيات السعادة والحب والتواصل الإنساني في فلسفة فويرباخ”.

ويتطرق سعيد الحاجي (جامعة عبد المالك السعدي، تطوان) إلى “أخلاقيات التواصل وسؤال الكتابة التاريخية: الصحافة نموذجا”، بينما يدرس فارس أم الغيث (جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء) “أخلاقيات الإعلام: المرجعية الدينية للتعامل مع الأخبار الزائفة”.

ومن الأوراق البحثية البارزة أيضا، ورقة محمد الحسناوي التقال حول “أخلاقيات البحث العلمي في إعداد أطروحة الدكتوراه”، وورقة مصطفى حسن محمود (جامعة الفلاح، دبي) المعنونة بـ”الأخلاقيات في التداول الرقمي للمعلومات”.

على الصعيد الدولي، يشارك خوسي مانويل بيريث تورنير (جامعة برشلونة المستقلة، إسبانيا) بورقة عنوانها “الذكاء الاصطناعي وامتياز القتل عن بعد”، ويساهم غيوم شامبي (جامعة أفينيون، فرنسا) بورقة تجمع بين “التواصل والأخلاق والقانون”. كما تتناول جلسات المؤتمر تجربة بلاوي محمد من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في التغطية الإعلامية الجهوية، ولا سيما تجربة إذاعة وجدة.

وتحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان يوم الخميس 23 أبريل 2026 أشغال الجلستين الثالثة والرابعة المخصصتين للمحور الثاني المتعلق بالذكاء الاصطناعي وتحديات الرقمنة، وهو من أكثر محاور المؤتمر راهنية وحضورا في النقاش الأكاديمي العالمي.

تنطلق الجلسة الثالثة بفضاء FLSHT، تحت إشراف الأستاذ شفيق أزيرار. يفتح عبد القادر بوطالب (جامعة عبد المالك السعدي) النقاش بمعالجة “الصورة الفوتوغرافية كموضوع تواصلي” من خلال استحضار صورة إيلان كوردي، متوقفا عند الفصل الدقيق بين الأخلاق والأخلاقيات.

ثم يستأنف محمد عمر إبراهيم الديك (وزارة التربية والتعليم العالي، فلسطين) طرح ورقته حول أبرز المعضلات الأخلاقية في التواصل الرقمي، شاملا إياها ظواهر التضليل والتلاعب والاستقطاب والتنمر الإلكتروني. وتعرض عائشة محمد الصديقي (جامعة البحرين) تحليلها للتحديات الأخلاقية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، في حين يقدم بن ناصر بن حمد البريكي (غرفة التجارة والصناعة، سلطنة عمان) قراءة في واقع الإعلام الاقتصادي.

ويتم الجلسة سلطان بن محمد القاسمي (وزارة العدل، سلطنة عمان) بورقة تتناول دور التواصل العمومي في تعزيز الهوية، قبل أن يقدم عبد الحميد العزوزي وعبد السلام أندلوسي (جامعة عبد المالك السعدي، تطوان) ورقتهما المشتركة بعنوان “التواصل في الأزمات: اختبار للأخلاق”.

تنعقد الجلسة الرابعة برئاسة الأستاذ جلال أورية. تستهلها آية آيت كيش وإيمان جلول (الإمارات العربية المتحدة / تطوان) بورقة تبحث في “أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي والمسؤولية الخطابية في الفضاءات الإعلامية المعاصرة”. ثم يناقش هشام بوعزة (جامعة مولاي إسماعيل، مكناس) “الأخلاقيات الصحفية واقتصاد الانتباه في المشهد الإعلامي المغربي”.

وتتناول هند العلوي وجواد بومعجون (جامعة عبد المالك السعدي، تطوان) إشكالية التواصل الرقمي والتحديات الأخلاقية المرتبطة بوسائط التواصل الاجتماعي بوصفها فضاء للتشهير. فيما يقدم إبراهيم بلمير وإبراهيم بن خجو ورقة حول “تصميم أجهزة التعلم في عصر الذكاء الاصطناعي: من الأخلاق إلى التصور التكنوبيداغوجي”.

وتختتم سلمى القادري العلوي (الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة) الجلسة بورقتها حول أثر الذكاء الاصطناعي التواصلي.

يأتي هذا المؤتمر الدولي في سياق تتشابك فيه التحولات التكنولوجية المتسارعة مع التساؤلات الأخلاقية الجوهرية حول مستقبل التواصل الإنساني، مما يجعله فضاء أكاديميا بامتياز لمعالجة قضايا تمس الفرد والمجتمع والمؤسسة على حد سواء.

وتتجلى القيمة العلمية لهذا الحدث في تنوع مشاركيه وتعدد تخصصاتهم وانتمائهم إلى مدارس فكرية وجامعات من قارات مختلفة، مما يجعل مؤتمر “التواصل، الأخلاق، والأخلاقيات” محطة مرجعية في مسيرة البحث الأكاديمي العربي والدولي في هذا الحقل المتجدد.

وفي المحور الخاص بالتواصل السياسي والمؤسساتي، تحضر تجربة ميدانية ثرية عبر ورقة بلاوي محمد من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، الذي يستعرض التغطية الإعلامية الجهوية من خلال تجربة إذاعة وجدة الجهوية، وتكمل مشاركات من السنغال والمغرب المشهد المقارن في هذا المحور.

أما محور التعليم والتربية، فيثريه إسهام غيوم شامبي من جامعة أفينيون بفرنسا الذي يبحث في العلاقة المتشابكة بين “التواصل والأخلاق والقانون”، إلى جانب مشاركات من القنيطرة وتطوان وفاس.

يكتسب هذا المؤتمر أهمية علمية بالغة على مستويات متعددة؛ فهو من جهة يرسخ مكانة جامعة عبد المالك السعدي مركزا أكاديميا منفتحا على التعاون الدولي وقادرا على استقطاب أصوات بحثية من قارات متعددة.

ومن جهة أخرى، يساهم في تأطير نقاش عميق وضروري حول القضايا الأخلاقية التي يطرحها عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهي قضايا باتت في صلب الاهتمام الإنساني العالمي. كما يتميز المؤتمر بجمعه بين الأبعاد الفلسفية والتطبيقية والميدانية في معالجة إشكالية التواصل، مما يجعله فضاء متكاملا للحوار بين الأكاديمية والممارسة.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.