تطوان... المبادلات التجارية مع أوربا - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان… المبادلات التجارية مع أوربا

بريس تطوان

قامت تطوان منذ القرن السادس عشر بدور محطة ترحيل لمبادلات فاس التجارية. وما لبث أن اعتبر الفاسيون تطوان بنت مدينتهم، وكانت العلاقات التجارية والثقافية بين المدينتين دائمة، ولقد تطورت هذه العلاقات منذ عهد مبكر وفي الواقع، يهدف هذا النعت (بنت فاس) دون شك، إلى تعظيم تأثير العاصمة الإدريسية، والتقليل من أهمية التأثير الأندلسي والعثماني من بعده. ولقد كانت التفاعلات بين المدينتين دائمة، وإذا كانت تطوان قد استقبلت منذ عهد مبكر المهاجرين الفاسيين، فذلك راجع إلى أنها كانت تشكل الباب الرئيسي إن لم يكن الوحيد المؤدي لأروبا.

وإن تجارة تطوان المزدهرة خلال القرن السادس عشر والسابع عشر بالخصوص من جهة، وعلاقة التطوانيين بالعالم المتوسطي وبداخل المغرب من جهة ثانية تفسر انفتاحهم، ولقد جسد المهاجرون الأندلسيون أنفسهم من قبل هذا الانفتاح، ذلك لأنه كانت لهم هوية اجتماعية ثقافية وجب الحفاظ عليها، ولأنهم كانوا قد ورثوا عن أسلافهم تقليدا قديما قائما على العلاقات مع الشعوب والثقافات واللغات والتقاليد والعقليات والديانات الأخرى.

ولقد استفادت أنشطتهم التجارية من موقع المدينة. فهي من الناحية الجغرافية على اتصال بأوربا وإفريقيا، وتراقب جزئيا، بين البحر المتوسط والمحيط، مضيق جبل طارق، ومن الناحية الجيوسياسية كانت تطوان، من الرباط إلى حدود الريف الشرقية، المرفأ المغربي الوحيد الذي لم يكن يحتله الأجنبي، فلقد أدى الاحتلال البرتغالي للمدن الساحيلية الرئيسية إلى جعل تطوان الممر الضروري للتجارة المغربية الشمالية الجنوبية، بين حواشي الصحراء والبحر المتوسط، وكانت تطوان كذلك المدينة الوحيدة التي لها اتصال مباشر بالقبائل الريفية، وشكلت التجارة أهم أنشطتها الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بالتجارة الكبرى الدولية التي نشطت بينها وبين المدن الرئيسية، والتي امتد مجالها من الشرق الأدنى إلى الدانمارك، أو بالتجارة الوطنية التي شملت ضروبا شتى من البضائع، من المواد الخام إلى المصنوعات، أو بالتجارة الجهوية، مع الشاون وقبائل بني يدر وغمارة المجاورة، وكان نشاط القرصنة يغذي تجارة خاصة، وهي نخاسة المسيحيين التي ذكرناها عند الحديث عن تهيئ المطامير، وكانت النخاسة تستقطب عدة بعثات لافتداء الأسرى، قادها خاصة البرتغاليون والإسبان، وكان القساوسة كالقس كونطريراس (Contreras)، والتجار المسلمون واليهود، بل وحتى الحاخامون كالحاخام يوسف ميخياس (Joseph Mejias) أو ميسراس (Mesras)، يقومون بدور الوسطاء في هذه التجار المربحة.

ولقد كانت أهمية المبادلات التجارية ووفرتها وتنوعها تشجع الاتصالات الشبه رسمية والرسمية مع الأوروبيين، وكانت لآل النقسيس اتصالات مباشرة مع القوات الأوربية، وهكذا نجدهم يأذنون للانجليز باستعمال تطوان كقاعدة خلفية خلال حصارهم لقادس سنة 1656، ويستقبلون القناصل المسيحيين، ولقد استقر قنصل انجليزي في المدينة سنة 1657، وكان قد سبقه إلى نائب قنصل فرنسي.

وكانت التجارة تشجع الصناعة التقليدية، وكانت هذه الأخيرة بدورها تنشط التجارة، وكان الإنتاج يكتسي أهمية وشهرة بالنسبة للجلد والخزف والنسيج وصناعة الحرائر على الخصوص، وكانت هذه الصناعة تستعمل الحرير الخام المستورد من الشرق الأدنى أو إسبانيا، لكن معظم الحرير الخام كان يأتي من الأرياف المجاورة حيث كانت أشجار التوت تغطي مساحات هامة، ومن الأراضي المجاورة أيضا كان يأتي خام المعادن، وكانت تطوان مشهورة بجودة أسلحتها.

العنوان: تطوان الحاضرة الأندلسية المغربية

المؤلفين: جون لوي مييج/امحمد بن عبود/نادية الرزيني

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا