تطوان.. الكفاح من أجل سيادة المملكة - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان.. الكفاح من أجل سيادة المملكة

بريس تطوان

إن التاريخ الإيبيري المغربي الذي تغذى منذ القرن الخامس عشر باضطرابات الفتوحات والطرد الجماعي واحتلال الأراضي وآثارها المأساوية على حياة الناس، ولد عداء قويا بين المسيحيين والمسلمين، وأثار مواجهة استمرت قروناً بين الصليب والهلال على ضفتي مضيق جبل طارق.

في هذا السجل، ستطور مدينتان ساحليتان مغربيتان قدرات مهمة لمواجهة القوى الأجنبية في القرنين السادس والسابع عشر: سلا على الجانب الأطلسي وتطوان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وستفرض مدينة تطوان نفسها في هذه المنطقة باعتبارها الميناء الوحيد الذي يعرف نشاطا اقتصاديا وعسكريا مسترسلا، لأن الايبيريين كانوا يحتلون بشكل دائم أو متقطع موانئ سبتة ومليلية وطنجة، ونقاط الرسو الأخرى، بغساسة، وصخرة جزيرة القميرة، وجزيرة النكور.

أصبحت تطوان، بفضل مينائها الذي يصعب الولوج إليه، والتحالف الذي أبرمته مع أتراك الجزائر الذي مكنهم من الرسو بالمرفإ، واستعماله كملاذ، وتفريغ وبيع غنائمهم به، منصة انطلاق لغارات القرصنة، وقاعدة احتياطية للتراجع، وسوقا مهما لتجارة الأسرى.

فقد شن التطوانيون، بتنسيق أو تحالف مع الأتراك، غارات على الساحل الإيبيري وفي المياه الداخلية الإسبانية. لقد كانوا يتحدون أجهزة المراقبة والدفاع التي وضعها الملوك الكاثوليك في فجر القرن السادس عشر، وهاجموا، على وجه الخصوص، الميريا، البوفيرا، جبل طارق، كويفاس دي المنزورة، تابيرناس، إلخ، وأسروا أعدادا كبيرة من الاسبان والبرتغاليين، وهاجموا أيضا المدن المحتلة، طنجة والقصر الصغير وأصيلة وسبتة، وغنموا منها السلع والأسرى، كما كانوا يهاجمون في بعض الأحيان السفن التجارية وقوارب الصيد التي تخاطر بنفسها بالقرب من السواحل المغربية ويستولون على بضائعها وطواقمها والمسافرين فيها.

ولم تفلح البحرية الإسبانية، التي كانت منخرطة عسكريا في عدة جبهات قارية، من توقيف هذه العمليات رغم محاولتها عام 1565 سد مصب نهر مارتيل بإرسال أسطول ألفارو دي بازان الذي لم يؤدي تدخله إلى نتائج إيجابية. ونتيجة لهذا النشاط، هيمنت تجارة الفدية على اقتصاد المدينة، بحيث كانت نصف العائلات المغربية، المسلمة واليهودية على السواء، تشارك في تجارة الأسرى المربحة. كان يتم وضع هؤلاء الأسرى في خدمة مالكيهم أما داخل المنازل أو في الحقول، أو يتم تحويلهم إلى مجدفين في مراكب القرصنة، أو يتم حبسهم في السجون تحت أرضية المعروفة ب “المطامير” التي كانت سعتها قادرة على احتواء 120 شخصاً.

ويشارك في هذه العمليات العسكرية والتجارية الولاة الذين تعاقبوا على حكم المدينة، كالمنظري والسيدة الحرة والنقسيس، وكذا عائلة المفضل. وبالتالي، فقد كانوا يملكون أعدادا كبيرة من أسرى ويكسبون ثروة طائلة من تجارتهم. كما كان أهل تطوان من اليهود، مثل إسحاق فريم وإليزار مامياس وأبراهام فينان، شركاء في العمليات التجارية، ويحصلون مقابل وساطتهم على نسبة 20 في المائة من قيمة الفدية. وتشير المعطيات، حسب محمد الجيتي، أن تطوان أشرفت، بين عامي 1541 و 1670، على 78 مهمة تعويض أدت إلى إطلاق سراح 8038 أسيراً. وتفاوتت قيمة الفدية المطلوبة حسب جنسية الأسير، ووضعه الاجتماعي، حيث وصل في بعض الأحيان إلى مبالغ خيالية تزيد عن 14 ألف ريال للأسير.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع

 


شاهد أيضا