سلطان تركي يرقص على قصيدة الشيخ الحراق - بريس تطوان - أخبار تطوان

سلطان تركي يرقص على قصيدة الشيخ الحراق

وينقل الباحث سيدي التهامي الوزاني على لسان الفقراء هذه الحالة عن السلطان التركي عبد الحميد “ووجدنا الفقراء يذكرون أن السلطان عبد الحميد العثماني الخليفة التركي رحمه الله كان إذا أخذ المنشدون يذكرون هذه القصيدة:

أماطت عن محاسنها الخمارا *** فغادرات العقول بها حيارى

يتواجد ويرقص. ولقد كان السلطان عبد الحميد أخذ الطريقة الدرقاوية عن الشيخ ظافر الطرابلسي الذي ولد بطرابلس الغرب عام 1212 هجرية ورحل إلى المغرب الأقصى، وقرأ بفاس ولقي الشيخ مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي وأخذ عنه، ثم رحل إلى الحجاز وأقام بالمدينة المنورة مدة، ثم توجه إلى اسطامبول فكان له بها شأن وصل به إلى أن اتصل بالسلطان عبد الحميد وأخذ عنه الورد الدرقاوي، فكان السلطان يخلو بالمشائخ الكبار ويقيم معهم حضرة الذكر، ثم إذا أنشذ القائل قول الحراق:

أماطت عن محاسنها الخمارا

قام وتواجد، وكان أصحاب مولاي العربي الدرقاوي وسائر الصوفية والأدباء لا يلبثون أن يسمعوا قصيدة للشيخ الحراق حتى تسير فيهم سير المثل السائر، وكان فقراء تطوان لا يجدون هدية يقدمونها لاخوانهم في فاس والرباط وغيرهما من مدن المغرب أفضل من نسخة لقصيدة جديدة من كلام الشيخ الحراق الذي غمر أقوال السابقين، فكان يكفي عن غيره، ولا يكفي غيره عنه، وتوارث المغاربة شعر فحلهم الذي لا يقذع أنفه، فقد أرضى كلامه الخاصة والعامة وولع به العلماء والصوفية والأدباء.”

وبالفعل ، فإن التهامي الوزاني كان صادقا في نقل التأثير الكبير لسحر الشعر الصوفي الحراقي في نفوس المغاربة، وظل إلى يومنا هذا هو الشعر الطاغي على الساحة الفنية والصوفية والموسيقية المغربية، يتلذذ بتلحينه وغنائه كبار الفنانين والمنشدين وتحفظه الأجواق الموسيقية والعصرية على حد سواء. إنه إلهام الاهي خص به الشيخ سيدي محمد الحراق رحمه الله. وفي هذا المعنى يحكي مرة أخرى التهامي الوزاني ما وقع للشيخ سيدي محمد الحراق مع أحد علماء المدينة بسبب انتشار كلامه، وولوع الناس به يقول:

“وقد أراد أحد العلماء من أقران الشيخ في السن أن ينكت عليه فقال له: ياسيدي محمد الحراق لقد قيل أن كلامك ابتذل حتى أصبح يقال في أوكار الفجور والفساد، فقال له الشيخ إن ذلك ليس بابتذال ولكنه كلام أرضى الجميع، وإنني احمد الله على أن صلح لهم كلامي، حتى صاروا يتغزلون به لجلب السرور” وكان بفاس مجلس حضره أفضل أهل المغرب من علماء وأشراف ووزراء وغيرهم، فأخذ القوالون يرددون شعر الحراق، وكان بالمجلس من العلماء من لم يسبق له أن سمع تلك القصيدة، فلما صار القوال  يغني بها وأنصت الناس لغناه طرب ذلك العالم من متانة ما يسمع، فالتفت إلى شيخ الجماعة بفاس سيدي أحمد الخياط وقال: يحق لنا أن نطلق على سيدي محمد الحراق ابن الفارض الصغير، فأجابه ابن الخياط بل أنه ابن الفارض الكبير وأجل من ابن الفارض إلخ…”

وقد أسسسيدي محمد الحراق زاوية رئيسية للقبائل بجبل الحبيب، وأخرى بمدينة طنجة مازالت قائمة إلى الآن بعد التجديد الذي طرأ عليها أخيرا بعناية حفيده الشيخ سيدي الغالي الحراق.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

بريس تطوان/يُتبع…


شاهد أيضا