تطوان.. الحمامات والصحة العامة - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان.. الحمامات والصحة العامة

بريس تطوان

اعتنى أهل تطوان بنظافتهم وقد ذكر المقري بقوله “وأهل الأندلس أشد خلق الله عناية بنظافة ما يلبسون وما يفرشون” ومن مظاهر اهتمام المهاجرين الجدد بنظافتهم وأناقتهم بإنشاء الحمامات سواء العامة أو الخاصة، لذا كانت عادة توجد بالقرب من المساجد حتى يتيسر لهم التطهر قبل الدخول إلى المسجد، ولا ننسى أن الحديث عن النظافة والحمامات يحملنا على ذكر ما يتعلق بالصحة العامة خصوصا ما حل بالمغرب من كوارث وأمراض خلال القرنين 16 – 17م، فقد كان الرجال يترددون على الحمامات بانتظام، لكن لزيارات أقصر وطقوسهم أقل بعثا على الاسترخاء. وبينما تستغرق النساء الذهاب إلى الحمام اليوم كله حيث كن يصبغن شعورهن بالحناء والعصفة “وينعمنه بالغاسول وتخضب بالحناء والأظافر والكفوف والأقدام ويدعكن ويحممن بالصابون.

ونستخلص، أن أهل تطوان كانوا من عشاق الأناقة والنظافة والتزيين، وتشهد لهم بهذا وجود العديد من الحمامات، وقصدها بانتظام راجع في المقام الأول إلى أهميتها في حياتهم الاجتماعية، فعادة الاستحمام مرتبطة بالإسلام الذي يدعو إلى النظافة والتطهير، كما تفضل النساء الحمامات العمومية عن الخاصة للرفقة والتسلية.

انتشرت هذه العمائر المدنية في أحياء المدينة، بل كثر عددها في ذلك العصر، وكانت تأتي مباشرة بعد المساجد في الأهمية للمعمارية نظرا لحاجة السكان إليها للحفاظ على الصحة والنظافة، وعدم قدرة العامة على توفير في منازلها حمامات بالحمام الصغير أو “الحمام استيتو” ويوجد بحومة البلد بين القصبة والصياغين، أما بالحومة المتصلة بالترانكات والعيون بفرقهما شارع النيارين، وشيد حمما المدينة سكني “حمام القاضي” بالوطية و “حمام أمحلي” في الرباط السفلي.

وما يميزها هو تفصيلها العمراني الدقيق، فهي تحتوي على مدخل صغير يؤدي إلى ممر منكسر ينتهي إلى استراحات (الكُلسة) لخلع الملابس وحفظها ولتناول المشروبات وبه نافورة ومجلس صاحب الحمام ومهمته جمع المداخيل والإشراف على العاملين به. فكل حمام كان يتألف من سلسلة من الغرف تتصاعد درجات الحرارة عبرها وتصل جميعها إلى غرفة رئيسية ساخنة، فالأولى هي حجرة باردة وأولى القاعات المخصصة للغسل، ويوجد بها صهريج للماء البارد، أما القاعة الثانية الوسطى وهي متوسطة الحرارة يوجد بها صهريج صغير من الماء البارد فقد تزودت بأحواض الماء والهواء الساخن المار عبر أنابيب فخارية بجدران القاعة آتية من جهة المستوقد، في حين الحجرة الأخيرة وهي بيت الحرارة أو “السخون” يوجد تحت جزء منها موقد للنار، وهي مزودة بصهريج “البرمة” يبلغ فيه الماء الساخن أقصى درجة حرارة يتحملها الجسم.

غالبا ينتشر بخار كثيف بها دون غيرها من القاعات وكانت أرضية الحمامات، أغلبها مفروشة بالرخام ليسهل تنظيفها، وتستعمل في قباب الحمامات مضاوي مغطاة ببلاطة من زجاج أو بقعر قنينة لغرض الإضاءة دون التهوية.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع

 


شاهد أيضا