بريس تطوان/ إلياس التاغي
احتضنت كلية أصول الدين بتطوان، يوم الأربعاء 5 غشت 2026، حفلا ختاميا للدورة التكوينية الصيفية في تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية، التي نظمتها الكلية بإشراف جامعة عبد المالك السعدي، وبشراكة مع مركز الثقافة العربية “الحضارة” بروسيا الاتحادية، لفائدة الوفد الطلابي القادم من اثنتي عشرة مؤسسة تعليمية عليا، ومن ست مقاطعات روسية، ومن كازاخستان.
وفي كلمة افتتاحية، أكد عميد كلية أصول الدين د.عبد العزيز رحموني، أن هذه الدورة جسدت رسالة جامعة عبد المالك السعدي وكلية أصول الدين في مد جسور المعرفة والتواصل الحضاري، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتعارف بين الشعوب. مشيرا إلى أن الوفد الطلابي اكتشف من خلال هذه الدورة جانبا من غنى الحضارة المغربية القائمة على الاعتدال والتسامح والتعايش في ظل الثوابت الدينية والوطنية. مبرزا أنها جسدت فرصة ثمينة للتقارب الحضاري والتبادل الثقافي، وتعزيز روافد التعاون الأكاديمي، وتمتين أواصر الصداقة بين المغرب وروسيا الاتحادية.
ومن جهته، شدد نائب رئيس جامعة عبد المالك السعدي المكلف بالشؤون البيداغوجية د. يوسف العلمي، على حرص جامعة عبد المالك السعدي على تعزيز إشعاعها الأكاديمي والثقافي، وترسيخ انفتاحها على محيطها الدولي. مؤكدا أن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة، بكونها تمثل ثمرة شراكة أكاديمية متواصلة منذ 2014، وهو ما يعكس -حسب قوله- نجاح هذا النموذج من التعاون الدولي القائم على الثقة المتبادلة واستمرارية العمل المشترك.
وفي هذا السياق، صرح نائب العميد المكلف بالتكوين بكلية أصول الدين د. محمد علا، أن هذه الدورة تميزت ببرنامج متكامل جمع بين الدروس اللغوية، وقواعد النحو، والتعبير والتواصل اليومي، والتعرف على نماذج من الشعر والأدب العربي، فضلا عن فقرات ثقافية وميدانية مكنت الطلبة من الاقتراب من الثقافة المغربية، واكتشاف عدد من المدن والمؤسسات، وفي مقدمتها مدينة تطوان، الحاضنة لهذه التجربة العلمية والثقافية. كما أكد أن هذه الدورة تخرج منها ما يقارب ثلاثة وأربعين طالبا وطالبة، موزعين على ثلاثة مستويات: المستوى المبتدئ، والمستوى المتوسط، والمستوى المتوسط الأعلى.
بدوره، صرح مدير مركز الثقافة العربية “الحضارة” د. محمد صالح العماري، أن المركز منذ نشأته حتى اليوم يعمل باستمرار على نشر اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية. مشيرا إلى أن المركز ابتدع آليات عدة لتحقيق هذا الهدف، منها الدورة التطبيقية في تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية.
وأوضح د. العماري أن هذه الدورة تسعى إلى إحياء اللغة العربية كلغة حية، وكسر الصور النمطية عن الثقافة العربية الإسلامية، وترسيخ قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز الحوار بين الأجيال والثقافات. كما تهدف إلى تأهيل كوادر بشرية في التعليم والإعلام والترجمة والخطابة. كما أكد أن هذه الدورة التطبيقية مشروع حضاري متكامل يبني الإنسان من جذوره اللغوية، ويروي عقله بالمعرفة، ويهذب روحه بالقيم، ويفتح قلبه على الآخر. وهي -بحسب قوله- استثمار حقيقي في مستقبل الأمة.
من جانبها، أشادت مشرفة الوفد الطلابي إيلوزا إسماعيل، بمستوى الاجتهاد والانضباط الذي أظهره الطلبة المشاركون هذا العام، مؤكدة أنهم كانوا خير سفراء لجامعاتهم وبلدهم. وأوضحت أن الطلبة زاروا خلال الدورة مدنا مغربية عدة كطنجة وشفشاون وأصيلة، وأنهم يستعدون لرحلة ثقافية وعلمية إلى الرباط والدار البيضاء ومراكش والصويرة، لتكتمل الصورة عندهم عن التنوع الثقافي والحضاري بالمغرب.
ومن جانبه، أشار د. أحمد مونة، أن برنامج الدورة التكوينية في تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية أسهم في نشر اسم المغرب داخل الفضاء الثقافي الروسي الواسع. مؤكدا دوره الكبير في ترسيخ أواصر العلاقة بين البلدين.
وفي كلمة باسم الوفد الطلابي، أعرب الطالب صافا خاخيليف عن مشاعر مختلطة بين الفرح بما تحقق والحزن على الوداع. كما استعاد بعض الذكريات اللطيفة التي رافقت هذه التجربة، مشيرا إلى أن الوفد الطلابي حين حضر إلى كلية أصول الدين لأول مرة، كانت لديه تصورات وأفكار غير واضحة عن المغرب، إلا أن هذه التصورات تبدلت يوما بعد يوم خلال هذه الدورة التكوينية- حسب قوله-. كما أشاد بالنظام التعليمي المتبع في هذه الدورة الذي وصفه بـ”الرائع والمناسب والمتنوع والممتع”. كما نوّه بكلية أصول الدين التي وصفها بأنها امتداد للرسالة التعليمية التي ورثتها عن جامعة القرويين.
وتجدر الإشارة إلى أن الحفل الختامي عرف حضورعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، ومدير المدرسة العليا للأساتذة بمرتيل، ومدير مدرسة فهد للترجمة بطنجة، وعميد كلية العلوم بتطوان، ومدير الحي الجامعي بتطوان، والكاتب العام لكلية أصول الدين بتطوان، والكاتبة العامة للمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل، ورئيس مصلحة الشؤون الطلابية برئاسة جامعة عبد المالك السعدي، وأساتذة الكلية الذين أسهموا في التأطير، إلى جانب مؤطري الخط العربي للوفد الطلابي.
واختتم الحفل بتوزيع الشواهد على الطالبات والطلبة المستفيدين إلى جانب الأساتذة المؤطرين والإداريين والمنظمين، تكريما لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح هذه الدورة التكوينية.

