تطوان.. الأسلوب المتضامن للمباني السكنية - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان.. الأسلوب المتضامن للمباني السكنية

بريس تطوان

لم تكن أحياء المدينة تفصلها بعضها عن بعض حواجز أو فواصل، وتبدو البوتات متلاصقة فلا فسحة بين الدار والأخرى، حتى أنك لتحسب المدينة بناء واحدا، وتماسك الأبنية وضيق شوارعها والاشتراك في الجدران يعود إلى أسباب، منها ضيق الرقعة المبنية وانحصارها بالأسوار، مما أدى إلى اللجوء إلى الشوارع الضيقة وتقليص مساحة الفراغات، ولتعويض نسب الفراغات الخارجية ثم بناء الأقنية الداخلية لتوفير التهوية والإضاءة الطبيعية إلى جانب ما توفره من خصوصية على مستوى المباني السكنية.

خضع شكل المدينة عموما وتخطيطها لمقاييس المدن الإسلامية، ومراعاة لذلك نجد شكل أحياءها قد اختلف باختلاف الفترات التاريخية وحسب طبوغرافية المكان، نميز منها خمسة أنواع، يمكن إجمالها في التخطيط المنعرج والمتداخل الذي نجده بحومة البلد التي شيدت في القرن 15 م ثم تخطيط شعاعي حول نواة المدينة في البرض الأسفل، أما التخطيط الموازي للتضاريس المنحدرة والصعبة، فقد خضعت له حومة العيون والطالعة.

ومن الناحية الجمالية، فإنها بمقاييسها واتجاهاتها المتنوعة وعلاقتها بالتكوينات المعمارية الأساسية والثانوية صبغت عليها جمالية خاصة وأصيلة، وقد أتاح لمخططيها من الأهالي إلى الإبداع والتفنن في الأقواس والجدران والأرصفة. كما أضفت المداخيل التي تخلل واجهات البيوتات جمالية خاصة على واجهات المدينة، وكانت أغلب شوارعها إن لم نقل جلها مضاءة بمصابيح تؤمن الطريق للمارة ليلا وقد وصفت المصادر أن هذه الأخيرة كانت عبارة عن فوانيس مثبتة في الجدران.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا