تطوان... أسماء قرى قبيلة الحوز - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان… أسماء قرى قبيلة الحوز

بريس تطوان/يتبع…

تعتبر كلمة “الحوز” كلمة عربية فصيحة، ففي لغة العرب، “الحوز”، وجمعه “أحواز”، يطلق على “الأرض التي يقام حولها حاجز”، ويقصد بهذه الكلمة كذلك: ” ما يحيط بالدار من مرافق ومنافع فيرسم حدودها”.

وبما أن كلمة الحوز في سياقها المقصود هنا قد وردت مقترنة ب “تطوان”، فالمقصود ب “حوز تطوان” إذن ما حد بها من القرى والمداشر والأراضي الخلاء والمزارع.

ولكن استخدام كلمة “الحوز” بالنسبة لهذه القبيلة مرتبط أساسا بظهور مدينة تطوان الحديثة في السنوات الأخيرة من القرن الخامس عشر، أما قبل التاريخ المذكور، فلم يكن اسم “الحوز” هذا واردا إطلاقا لا في المصادر العربية، ولا في الكتابات البرتغالية.

ومما يلاحظ على مصادر اشتقاق أسماء الأماكن والقرى الحوزية، أن الأسماء العربية تغلب عليها مقارنة مع قبائل الجوار كبني حزمار وبني سعيد وبني حسان، حيث تغلب الأسماء البربرية، فمعظم الجموع هي على الصيغة العربية (فواعل) ك ” الرواوس” أو “الزيادر” أو “المعاذل” أو “الجعابق”… وأحيانا بصيغة (فعالين) ك “القلالين” أو “الملاليين” أو “البيين”،… كما يرد الجمع على الطريقة الإسبانية التي تعتبر من تأثيرات الهجرة الأندلسية في اسم مدشر “اعجيبش”، وإذا ما قمنا بتفحص أسماء الأماكن والقرى فسنجدها ذات جذور مختلفة، ومنها:

  • اللوزيين: جمع للاسم العائلي “اللوزي” وهو الغالب على هذا المدشر الذي عرف زحفا عمرانيا كبيرا حيث أصبح الآن جزءا من المجال الحضري لمدينة تطوان بعد أن أقيم فيه السجن المركزي وحي “النقاطة” المعروف محليا ب “حي الصومال”.
  • الدشريين: نسبة بالجمع لسكان هذا المدشر، وكلمة “الدشر” تدل على التجمع السكاني في القرى.
  • صدينة: اسم قبيلة بربرية، تنتمي حسب ابن حزم إلى فرع ضريسة من البربر البتر، وترتبط بقرابة وثيقة مع قبائل زناتة، وكانت صدينة من أتباع إدريس بن عبد الله ومن أوائل القبائل التي بايعته، وبقيت القرية تحمل اسم هذه القبيلة التي تواجدت بشكل كثيف في الأندلس، واشتهر منها على سبيل المثال بنو عبدوس الذين كانوا في إمارة بني جهور الطائفية بقرطبة.
  • دحارشة: جمع عربي لاسم عائلة “الدحروش” التي تغلب بشكل كلي على هذا المدشر.
  • سمسة: وكانت تكتب في القديم بصيغة “شمسة”، وقد أصبحت هذه القرية الآن مرتبطة تقريبا بالمجال الحضري لمدينة تطوان، ويعود أصل تسميتها حسب الأسطورة إلى “شمسة” الملكة العوراء التي كانت تقيم في ذلك الموضع وتتولى حكم تطوان لصالح القوط الغربيين في إيبيريا قبل مجيء الإسلام، وكانت تأتي إلى المدينة كل أسبوع الجباية الضرائب من السكان.
  • بني عمران: عرف المدشر بهذا الاسم نسبة إلى السلالة التي استوطنته، وهي من الشرفاء العمرانيين الأدارسة.
  • الجعابق: جمع للقب العائلي “الجعباق” الخاص بهذه القرية.
  • الرواوس: جمع كذلك للقب “الرواس” السائد في المدشر.
  • اعجيبش: جمع على الطريقة الأندلسية بزيادة مضاف الجمع الإسباني (es) نسبة لأسرة “ابن عجيبة” التي تستوطن المدشر المذكور.
  • العلاوية: جمع عام كناية عن أسرة “العلوي” التي تقطن القرية.
  • فندلاوة: قبيلة بربرية زناتية كانت تقطن أمام مدينة فاس، ويبدو أن جماعة منها هاجرت إلى هذه الناحية واستقرت فيها مؤسسة هذه القرية، وحسب روايات بعض المؤرخين فإن قبيلة فندلاوة كانت من القبائل البربرية التي دانت باليهودية قبل مجيء الإسلام، واشتهر منها الحاج يوسف بن درناس بن عيسى الفندلاوي الذي يعد من أشهر المغاربة الذين ذهبوا إلى الشام في العصر الموحدي ليجاهدوا ضد الصليبين، وقد أبلى في قتالهم أحسن بلاء إلى أن أكرمه الله بالشهادة.
  • أكلا وواد أكلا: ونسبة الوادي المذكور إلى مكان مرتفع عنه يدعى “أكلا” ومعناه بلسان البربر: “الثروة أو ما يملكه الشخص من متاع”.
  • تارانت: الكلمة بربرية كما يبدو واضحا ولعلها مشتقة من “تارا” التي تعني “ينبوع الماء”.
  • القلالين: جمع عام للفظ العائلي “القلالي” وتم تعميمه على كامل المدشر.
  • بني سالم: اسم سلالة بشرية تنتمي لجد مشترك يدعى “سالم”، ويرجح أنه سالم المصمودي أحد أعوان طارق بن زيد فاتح الأندلس والذي تنسب إليه مدينة سالم (Medinaceli) قرب مدينة صوريا (Soria) في الحدود بين بلاد الأندلس وإقليم البشكنش (بلاد الباسك حاليا)، وهو عند ابن حزم سالم بن ورعمال بن وكذات بن أكلله بن مقر بن أكلله بن مسالة بن ناكور بن يوطافن بن مسقاط بن أصاد بن مصمود. ويرجح أن هذه العشيرة من بقايا قبيلة مصمودة الشهيرة التي كانت بناحية سبتة، وهم أبناء عمومة غمارة وقبيلة مجكسة التي كانت تستوطن حوز تطوان، وأنها تواجدت لفترة ما بالأندلس قبل أن تعود إلى موطنها الأصلي. وتقسم القرية الحالية الشاسعة المساحة إلى عدة أرباض ومنها “اشويخن” جمع عائلة “الشويخ”، ثم “الزيادر” جمع عائلة “الزيدار”، و “المعاذل” و “مزروقة”.
  • الملاليين: جمع عربي لمجموعة من السكان، ولكن النسبة في الغالب إلى “أملال” وهو لفظ بربري يطلق على نبات شبيه بالأقحوان ينبت بكثرة في الوطاء الذي يمتد عليه مدشر الملاليين هذا.
  • أسرور: لا ندري هل اسم هذه القرية مشتق من البربرية، أم هو مشتق من كلمة “السرور” العربية وتم إلحاق حرف الألف ببدايته على عادة الكثير من قبائل جبالة.
  • واد الليل: النسبة إلى واد يخترق القرية، ولكن الكلمة ليست عربية بل هي تحريف لعبارة “وادي أليلى” البربرية كما وردت عند البكري في القرن الخامس الهجري.
  • العنصر: الكلمة العربية معروفة المعنى.
  • بلوازن: ربما نسب هذا المدشر إلى شخص ما كان يعرف ب “ابن الوازن” وتم تحريف لقبه إلى السكان ينطقون الاسم بصيغة أخرى هي “بولوازن”، فعليه يكون معناه الفصيح ” أبو الوازن”.
  • بيين: ويعرف المدشر كذلك ب “البيين” والظاهر أنه أصل أعجمي إسباني، وBailén اسم بلدة شهيرة قرب جيان كانت مسرح حرب بين الإسبان والعساكر النابوليونية في مطلع القرن التاسع عشر للميلاد.
  • الكوف: ورد اسم القرية في الكتابات البرتغالية تحت مسمى “بني كوف”، وإن صح هذا التعبير فالتسمية منسوبة للجد الأعلى للسكان الأصليين لهذه القرية، ولكن كلمة “الكوف” لها معنى في لسان العرب، هي النطق الدارج لكلمة “الكهوف” الفصيحة، خاصة وأن القسم  العلوي من هذه القرية يقع تحت مرتفعات صخرية ناتئة بها عدة مغارات. هذا وينقسم هذا المدشر إلى قسمين: كوف فوقي أي أعلى، وكوف سفلي، وبالأول نجد ثلاث “حومات” هي: “دحاريش” و “دوالييش” و “الزواوق”، وهي جموع أسماء عائلية بصيغ مختلفة بعضها لاتيني وبعضها الآخر عربي.
  • وادي الزرجون: ورد ذكر هذه القرية في القرن الرابع عشر الميلادي عند لسان الدين بن الخطيب اللوشي في ترجمته للشيخ محمد بن إبراهيم البلفيقي السبتي المعروف ب ” ابن الحاج السلمي”، ووصفها بكونها “حشا من أعمال سبتة”، وكلمة الزرجون توجد في اللسان العربي، وتحتمل وجهين: الأول فصيح، ويقصد به “الماء الصافي يستنقع في الجبل”، والثاني فارسي دخيل في العربية، ويعني أشجار العنب، ولا ندري أي الوجهين هو الأصح في اشتقاق اسم هذه القرية.
  • جبل زمزم: وهو جبل محدود الارتفاع يطل على ساحل البحر حيث شاطئ مارينا سمير حاليا، وسمي بهذا الاسم لوجود عيون ماء عذبة فيه، ربما تم تشبيهها بماء زمزم.
  • بوجميل: والنسبة كما يبدو واضحا إلى شخص ما، وقد ذكرها البكري في كتابه وسماها “قرية أبي جميل”.
  • أكنان: اسم بربري.
  • عين اللين: وقد حرف هذا الاسم وأصبح ينطق لدى الأهالي بلفظ “عليين”.
  • الكدانة: ويوجد أيضا مدشر “الكدان” بالحوز الصديني، والكدان معناه التراب.

أما الجبلان المكونان لأرض القبيلة فقد عرفا عند البكري ب “جبل الدرقة” و “جبل إيشقار”، أما الآن فإن معظم هذه القرى تقع في سفح جبلي “درسة”، و “فحص المهر”، وكلمة “الفحص” استعملت في لهجة أهل الأندلس بشكل خاص، ويعنون بها كل أرض مأهولة بالسكان ومزروعة سواء كانت سهلا أم جبلا.

المؤلف: بلال الداهية

العنوان: تطوان وباديتها “نبذة تاريخية عن حوز تطوان وبني حزمار

منشورات باب الحكمة


شاهد أيضا