تطوان…المجالس النخبوية للموسيقى الأندلسية (الحلقة 2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

تطوان…المجالس النخبوية للموسيقى الأندلسية (الحلقة 2)

… هذه المشاعر الحية التي عبر عنها الأستاذ محمد داود حول الأجواء الموسيقية بتطوان عند النخبة ظلت جزء من كيانها ومقوماتها الحضارية إلى الآن.

ومن النخبة، رجال المخزن الذين كانوا يتشبهون في مجالسهم ومسراتهم بمجالس السلاطين، فكانوا يعقدون مجالس الأنس واللهو للترفيه عن كدرهم اليومي، وكانت الموسيقى أحد الدعائم التي ترتكز عليها هذه المجالس وفي مُقدمتها الموسيقى الأندلسية التي كان الغرناطيون المقيمون بتطوان يتصدرونها لخبرتهم الفنية وكانوا يعلمونها للخواص والعوام على السواء…

ويذكر العلامو الراحل سيدي التهامي الوزاني عن القائد عمر لوقش الذي كان حاكما على تطوان أيام السلطان مولاي اسماعيل ما يلي:

(وتذكر الأساطير أن الفقيه عمر لوقش أنشأ قصيدة “الصباح” باللغة الدارجة: وهي من أمثل قصائد الملحون التي يتغنى بها في نوبة العشاق، الخاصة بوقت الصباح: أنشأها عندماكان سجينا بسجن تارودانت واستطاع أن يعرف من حراس السجن الوقت الذي يمر فيه مولاي المستضيئ على مقربة من السجن، بحيث يسمع صوته فلما كان مارا رفع الفقيه عمر لوقش عقيرته يُغني “صباح”

         فاح الورد والسوسان  

مابين الأغصان

     وش الندى الريحان

الخ

وكان الفقيه ذا صوت حين، وكان مولاي المستضيئ ولوعا بالموسيقى، فسأل عن مصدر الغناء، وعن المغني فذكر له أن لوقش يتغنى لأول مرة بسجنه، فأمر باحضاره، والافراج عنه، وتغيير هيئته، فلما مثل بين يديه خاطبه خطاب من لم يذق ألم العذاب،وتأدب بأدب الملوك فذكر له مولاي المستضيئ أنه ما أمر بسجنه، وإنما ذلك من صنع الأنصار، وفهم لوقش ما يعرض به مولاي المستضيئ من أمر القائد أحمد، ولم يطل لوقش بعد خروجه من السجن أياما قلائل حتى قضى نحبه ودُفن بتارودانت ويُعرف قبره بقبر الفقيه  الغربي)7

7 التهامي الوزاني ذكرى مرور قرنين على تأسيس مدرسة لوقش، مطبعة تطوان سنة 1952 صفحة 20-21

 

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

 

بريس تطوان/يتبع..


شاهد أيضا