تراجع الثروة السمكية بميناء المضيق والسردين يصل إلى 500 درهم

بريس تطوان – المضيق 

تشهد الثروة السمكية بميناء المضيق تراجعًا خطيرًا، خاصة على مستوى صيد سمك السردين، الذي بات شبه منقرض في المنطقة.

 هذا التراجع يعزوه المهنيون إلى عدة عوامل طبيعية واقتصادية، أبرزها هجمات سمك “النيكرو” الذي يقوم بتمزيق الشباك، مما يزيد من أعباء الصيادين، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الصيد في أعالي البحار، لا سيما قبالة سواحل اشماعلة وقاع أسراس، مع ما يستلزمه ذلك من محروقات، وثلج، ومصاريف اليد العاملة.

وفي اتصال لجريدة بريس تطوان بالسيد كريم المرابط، رئيس الرابطة المهنية لأرباب مراكب الصيد الساحلي بالمضيق، أكد أن الأزمة الحالية لم يسبق لها مثيل، حيث أصبحت الكميات المصطادة لا تكفي حتى لتلبية حاجيات بائعي الشوايات، في وقت يتراوح فيه ثمن صندوق السردين، الذي يزن حوالي 20 كيلوغرامًا، بين 350 و500 درهم، وهو ما يعكس شحّ الموارد وارتفاع الطلب.

وأشار المرابط إلى غياب تام للبحث العلمي لمعرفة أسباب هذا التراجع، وكذا فهم السلوك العدواني المتزايد لسمك النيكرو، الذي لا يكتفي بافتراس الأسماك، بل يُحدث خسائر جسيمة للصيادين من خلال تمزيق شباكهم.

وفي هذا السياق، ذكر المرابط لبريس تطوان أن المهنيين سبق لهم الاستفادة من شباك صينية كبديل لمواجهة هذه التحديات، غير أنها لم تثبت نجاعتها، ما دفعهم إلى رفضها بشكل كلي.

ولم يقتصر تأثير أزمة الصيد على الإنتاج فقط، بل امتد ليشمل عدد المراكب العاملة بالمنطقة، فبحسب المرابط، كان هناك في السابق 52 مركبًا تنشط بين ميناء طنجة وميناء كبدانة بالناظور، إلا أن هذا العدد تقلّص إلى النصف تقريبًا، حيث اضطر العديد من المهنيين إلى الهجرة نحو موانئ أخرى بحثًا عن مصايد أكثر وفرة.

وأمام هذا الوضع المقلق، يطالب المهنيون بضرورة تدخل الجهات المختصة لوضع استراتيجية واضحة للحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامة النشاط البحري، سواء من خلال تعزيز البحث العلمي لدراسة أسباب تراجع المخزون السمكي، أو دعم الصيادين بوسائل أكثر نجاعة لمواجهة هجمات سمك النيكرو، فضلًا عن اتخاذ تدابير للحد من ارتفاع تكاليف الصيد، التي أصبحت تهدد استمرارية القطاع.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك السلطات لحماية قطاع الصيد الساحلي بميناء المضيق قبل فوات الأوان؟


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.