تحقيق سري في إسبانيا حول اختراق أمني مرتبط بنفق تهريب المخدرات بسبتة

بريس تطوان

تواصل المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقاتها في ملف النفق الثاني الذي تم اكتشافه بمنطقة تاراخال في سبتة المحتلة، وسط شبهات متزايدة حول احتمال تورط عناصر من الحرس المدني في تسهيل أنشطة تهريب المخدرات المرتبطة به.

ووفق ما أوردته صحيفة إلباييس، فإن التحقيق يجري في سرية تامة، ويركز على تحديد ما إذا كان عناصر إضافيون من الجهاز الأمني قد قدموا دعما مباشرا أو غير مباشر لشبكة تنشط في تهريب الحشيش عبر هذا الممر السري.

ويأتي هذا التطور عقب اكتشاف نفق ثان خلال شهر أبريل الماضي داخل مستودع بمنطقة تاراخال، حيث ترجح المعطيات الأمنية أن هذا الممر تحت الأرضي كان مخصصا، أو استُخدم بالفعل، لنقل كميات كبيرة من المخدرات في اتجاه سبتة، عبر بنية لوجستية متطورة.

وتكشف التفاصيل المتداولة أن النفق لم يكن مجرد ممر بسيط، بل جرى تجهيزه بوسائل تقنية متقدمة، من بينها سكك حديدية صغيرة وعربات لنقل الرزم، إضافة إلى معدات للضخ، قبل أن تتعرض أجزاء منه للغمر بالمياه بعد توقف نشاطه. وكانت تقديرات سابقة تشير إلى قدرة النفق على تمرير ما يصل إلى طنين من الحشيش أسبوعيا.

ويرتبط هذا الملف بتحقيق أوسع يستهدف شبكات تهريب المخدرات التي استغلت محيط تاراخال كنقطة عبور نحو سبتة المحتلة. وكانت عملية سابقة، عُرفت باسم عملية هاديس، قد كشفت عن شبهات تتعلق بدفع رشاوى لعناصر من الحرس المدني مقابل تسهيل مرور شحنات المخدرات.

كما تضمنت معطيات التحقيق شهادات قضائية تشير إلى مبالغ مالية كبيرة، تراوحت—بحسب المصدر ذاته—بين 70 ألفاً و100 ألف يورو عن كل شحنة يتم تمريرها.

وفي صلب التحقيق الحالي، يوجد عنصر سابق في الحرس المدني يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي، حيث تسعى المحكمة إلى تحديد طبيعة علاقته بباقي أفراد الشبكة، وما إذا كانت اتصالاته تمت في إطار تعاون أمني مزعوم أو ضمن دور مباشر في تسهيل عمليات التهريب.

وتشير المعطيات إلى أن إحالة الملف على المحكمة الوطنية تعود إلى طابعه العابر للحدود وحساسيته الأمنية، غير أن مسار التحقيق بدأ يأخذ منحى أكثر تعقيدا، بعد انتقال التركيز إلى داخل المؤسسة الأمنية الإسبانية نفسها، مع بحث فرضية وجود تواطؤ أو تغطية من عناصر مكلفة أصلاً بالمراقبة.

ويضع هذا التطور منطقة تاراخال أمام تحديات أمنية متجددة، إذ لم يعد الأمر مرتبطا فقط بوجود نفق سري، بل بات يطرح تساؤلات جدية حول احتمال اختراق جهاز أمني في واحدة من أكثر نقاط العبور حساسية.

وإلى حدود الآن، لم تكشف السلطات الإسبانية عن حصيلة نهائية للتحقيق، كما لم تعلن عن جميع أسماء المشتبه فيهم، في انتظار استكمال الخبرات التقنية والقضائية المرتبطة بهذا الملف المعقد.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.