تحقيق إسباني يكشف هوية “زعيم الأنفاق” في شبكة تهريب المخدرات بين المغرب وسبتة

بريس تطوان

كشفت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية معطيات جديدة حول شبكة معقدة لتهريب المخدرات بين المغرب ومدينة سبتة، مؤكدة تحديد هوية من يوصف بـ“زعيم الأنفاق”، العقل المدبر وراء نفقين سريين استُخدما لنقل كميات كبيرة من الحشيش نحو إسبانيا.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن المعني بالأمر هو رجل أعمال مغربي يدعى مصطفى الشعيري بروزي، ينشط في قطاع الفنادق، وكان يتنقل بشكل منتظم بين المغرب وسبتة، حيث كان يقدم نفسه كرجل أعمال يشرف على ممتلكاته، في حين تشير التحقيقات إلى توليه إدارة الجوانب اللوجستية والإشراف العام على عمليات التهريب بمساعدة مقربين منه، من بينهم أفراد من عائلته.

وتفيد المعطيات أن الشبكة اعتمدت على خبرات تقنية متخصصة، خاصة في مجال حفر الأنفاق، إذ استعانت بأشخاص ذوي خبرة في الأشغال المنجمية لإنجاز بنية تحت أرضية متطورة، مكنت من تهريب ما يُقدر بحوالي 8 أطنان من الحشيش شهرياً، وبمعدل يصل إلى طنين أسبوعيا.

وقد أسفرت عمليات التفتيش عن حجز كميات من المخدرات، من بينها 80 كيلوغراما من الكوكايين و350 كيلوغراماً من الحشيش، إضافة إلى حوالي 700 ألف يورو نقدا، دون العثور على أسلحة. كما كشفت التحقيقات عن تورط عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، كان يقدم دعماً حاسماً للشبكة من خلال تزويدها بمعلومات دقيقة حول أنظمة المراقبة وتوقيت الدوريات.

وأظهرت الأبحاث أن النفق المكتشف حديثا في المنطقة الصناعية “تاراخال” بسبتة يتميز بتجهيزات تقنية متقدمة، تشمل أنظمة رفع وبكرات وعربات نقل تسير على مسارات شبيهة بالسكك الحديدية، ويمتد على عمق يصل إلى 19 متراً تحت الأرض. كما تبين أن النفقين المكتشفين يقعان على مسافة قريبة من بعضهما، ويشكلان جزءاً من منظومة تهريب متكاملة تضم عدة مستويات مخصصة للنقل والتخزين.

وكانت السلطات الإسبانية قد عثرت على نفق أول سنة 2025 داخل مستودع مهجور، قبل أن تقود التحريات اللاحقة إلى اكتشاف نفق ثان أكثر تطوراً، ما عزز فرضية وجود شبكة تهريب منظمة تعتمد على بنية تحت أرضية معقدة.

ورغم التقدم المحرز في التحقيق، لا تزال عدة تساؤلات مطروحة بشأن مسار هذه الأنفاق، خاصة ما إذا كانت تنطلق من الجانب الإسباني أو المغربي، فضلاً عن وجهتها النهائية، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن مثل هذه الشبكات قد تعتمد على مهندسين وتقنيين متخصصين، وتستثمر مبالغ مالية كبيرة قد تصل إلى مئات آلاف اليوروهات لإنجاز هذه المشاريع السرية.

وتؤكد هذه المعطيات أن ظاهرة تهريب المخدرات عبر الأنفاق بين المغرب وإسبانيا ليست جديدة، وأن الاكتشافات الأخيرة قد لا تعكس سوى جزء من شبكة أوسع وأكثر تعقيدا.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.