بريس تطوان/سعيد المهيني
تتواصل تطورات الجدل المرتبط بوفاة الشاب هيثم مجري بمدينة توريمولينوس الإسبانية، في أعقاب تدخل أمني أثار تساؤلات واسعة، خاصة بعد ظهور معطيات جديدة كشفت عنها تسجيلات مصورة توثق للحادث.
وأفادت صحيفة “eldiario” أن مقاطع فيديو التقطتها كاميرات مراقبة داخل المبنى لا تُظهر أي إشعار موجه لفرق الإسعاف بخصوص استخدام مسدسات الصعق الكهربائي، رغم مباشرة هذه الفرق لمحاولات إنعاش الضحية، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام الإجراءات المعمول بها خلال مثل هذه التدخلات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تعرض الضحية للصعق الكهربائي أثناء تواجده على الأرض، في وقت تُظهر فيه التسجيلات أنه أبدى استعداداً للتعاون مع عناصر الأمن، حيث تخلى عن أداة صغيرة كانت بحوزته، غير أن التدخل الأمني استمر، وانتهى بوفاته في ظروف لا تزال قيد التحقيق.
كما أظهرت التسجيلات، التي أُدرجت ضمن وثائق التحقيق الذي يشرف عليه قاضي التحقيق رقم 1 بمدينة توريمولينوس، وجود تباين بين إفادات عناصر الشرطة ونتائج الفحص الأولي للجثة، خصوصاً فيما يتعلق بتوقيت الوفاة وملابساتها، حيث تشير بعض المعطيات إلى أن الضحية قد يكون فارق الحياة قبل وصول فرق الطوارئ.
ويستند التحقيق إلى مجموعة من الأدلة، تشمل تسجيلات من كاميرات مراقبة، وأخرى من أجهزة الصعق الكهربائي، إضافة إلى مقاطع وثقها شهود عيان، ما يساهم في إعادة تركيب تسلسل الأحداث بشكل أدق.
في المقابل، أثارت بعض الروايات المتداولة في وسائل إعلام محلية، والمنقولة عن نقابات أمنية، جدلاً واسعاً، بعد اتهام الضحية بمحاولة الاعتداء والسرقة، وهي معطيات تتعارض مع ما تُظهره التسجيلات المصورة المتداولة.
وقد خلفت الواقعة موجة احتجاجات محلية، حيث ندد متظاهرون بما وصفوه بـ”تجاوزات في استخدام القوة” و”مظاهر عنصرية”، مطالبين بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة.
وتبقى نتائج التحقيق القضائي المرتقبة حاسمة في كشف حقيقة ما جرى، في ظل دعوات متزايدة لتعزيز آليات الرقابة وضمان احترام حقوق الإنسان خلال التدخلات الأمنية.
