بريس تطوان
عندما اعتلى مصطفى البكوري رئاسة جماعة تطوان، قدم كلمة حملت الكثير من الوعود والطموحات، وتحدث حينها بلغة التفاؤل عن إعادة الإشعاع للمدينة، وخلق أوراش تنموية، ودعم الشباب والثقافة والرياضة، إلى جانب جعل الجماعة منفتحة على محيطها وقريبة من انتظارات الساكنة.
غير أن المتتبع للشأن المحلي بمدينة تطوان يلاحظ أن جزءا كبيرا من تلك الالتزامات ظل حبيس الخطابات والشعارات، دون أن ينعكس بالشكل المطلوب على واقع المدينة اليومي.
ففي الوقت الذي وعد فيه البكوري بإعادة “بريق” تطوان، ما تزال عدة أحياء تعاني من اختلالات بنيوية واضحة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو النظافة أو الفضاءات العمومية، فضلا عن تعثر عدد من المشاريع التي كان من المفترض أن تشكل قيمة مضافة للمدينة وساكنتها.
أما على مستوى التشغيل وفتح آفاق أمام الشباب، فقد ظلت نسب البطالة مرتفعة، فيما لم تظهر مبادرات قوية وقادرة على استقطاب استثمارات كبرى تحدث تحولا اقتصاديا حقيقيا بالمدينة، وهو ما جعل شريحة واسعة من الشباب تفقد الثقة في الوعود السياسية المتكررة.
وفي الجانب الثقافي والرياضي، ورغم بعض الأنشطة المحدودة، إلا أن الساكنة كانت تنتظر سياسة ثقافية ورياضية أكثر حضورا واستدامة، تعيد لتطوان مكانتها كمدينة للفن والثقافة والإبداع، بدل الاكتفاء بالمناسبات الظرفية.
كما أن الحديث عن العمل التشاركي والانفتاح على المجتمع المدني لم يترجم دائما إلى واقع ملموس، حيث عبرت فعاليات جمعوية ومدنية في أكثر من مناسبة عن استيائها من ضعف التواصل وغياب المقاربة التشاركية الحقيقية في عدد من الملفات.
اليوم، وبعد مرور اكثر من ثلاث سنوات على توليه المسؤولية، يجد كثير من سكان تطوان أنفسهم أمام سؤال مشروع: أين هي الأوراش التي تم الوعد بها؟ وأين أثر البرامج التنموية التي تحدث عنها الرئيس في أول خطاب له؟
فالخطابات وحدها لا تكفي، والساكنة تقيم المسؤولين بما يتحقق على أرض الواقع، لا بما يقال في كلمات التنصيب والوعود الانتخابية.


