أحمد بيوزان/بريس تطوان
يقيس المسؤولون السياسيون والإداريون في المغرب، عن وعي أو غير وعي، درجة وعي المواطنين وفطنتهم، وكذا حجم تفاعلهم مع الأحداث التي تعرفها البلاد على المستوى الوطني، الجهوي، والإقليمي، لكن هذا القياس لا يتم بنفس المعيار في كل مكان.
فالمسؤول المكلف بتدبير الشأن المحلي في محيط المدن الكبرى، حيث يسود وعي جماهيري أعلى ونقاش عمومي مفتوح، يجد نفسه مضطرا للالتزام نسبيا بالبرنامج السياسي المعلن، وتجنب التجاوزات الصارخة، خوفا من الرقابة الإعلامية والشعبية.
أما في المدن الصغيرة والقرى والبوادي، حيث يضعف الوعي السياسي والقدرة على المحاسبة، فالصورة تختلف، هناك يجد بعض المسؤولين، سواء كانوا إداريين أو منتخبين، مساحة أكبر للاستهزاء بالمواطنين والضحك على ذقونهم، حيث أن غياب المتابعة والمساءلة يفتح الباب أمام استغلال المنصب والعيش في الأرض فسادا دون حسيب ولا رقيب.
خير مثال على هذا السلوك ما يقع في بعض مناطق الشمال، فعندما يشتد النقاش حول ميزانية المدينة وتظهر أصوات مدنية وسياسية تنتقد التسيير، نجد رئيس المجلس وبعض الوجوه المحسوبة عليه يخرجون لأخذ صور أمام مقاطع طرقية أو مشاريع جزئية، الهدف واضح: امتصاص الجدل، وذر الرماد في العيون، وإيهام الرأي العام بأن الرئيس واقف على قدم وساق من أجل التنمية.
والمشكل يتعمق أكثر مع اقتراب موعد الانتخابات، فهناك من السياسيين من ينسب لنفسه إنجازات لم يقم بها، إما مشاريع أنجزتها الدولة مباشرة، أو مشاريع تشرف عليها مجالس العمالة والجهات، كل هذا يحدث فقط لاستدرار عطف الناخب وكسب أصواته في معركة انتخابية يعلم أنها قريبة.
أمام هذا الواقع، المطلوب من هؤلاء أن يتقوا الله في وطنهم وفي المواطنين الذين وضعوا فيهم ثقتهم ومنحوهم أصواتهم، فالمسؤولية الملقاة على عاتقهم جسيمة، مسؤولية أمام الله وأمام الناس، ولا يمكن تبريرها بصور دعائية ولا بخطاب موسمي لا يظهر إلا مع قرب الاستحقاقات.
والسؤال المطروح اليوم: هل نريد أن نبقى رهينة هذا التفاوت بين مدن “محكومة بالرقابة” وأخرى “متروكة للعبث”؟ أم أن تعميم الوعي والمساءلة هو السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار للعمل السياسي المحلي في كل ربوع البلاد؟
