بنو معدان والغزو البرتغالي - بريس تطوان - أخبار تطوان

بنو معدان والغزو البرتغالي

بريس تطوان

بسبب وقوعها على الضفاف الجنوبية لمصب وادي مرتين، فإن فرقة بين معدان المندرجة حاليا ضمن قبيلة بني حزمار، تعرضت لغزو برتغالي عنيف، فقد دأبت هذه العشيرة التي يرد اسمها لأول مرة في المصادر البرتغالية خلال القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، على القيام بعمليات الجهاد البحري ضد البرتغاليين وأحيانا ضد السفن الإسبانية عند مصب الوادي.

وتسجل المصادر عدة صور من محاربة بني معدان للبرتغاليين، من خلال ظهور فقيه لم تحتفظ لنا حوليات إيانيش غوميز دي أزورارا باسمه، أسس رباطا للجهاد في بني معدان قرب تطوان وتوافد عليه المقاتلون من كل النواحي الجبلية، واستشهد في هجوم برتغالي على بني معدان سنة 840 هـ/ 1436م.

وأقامت في مرسى بني معدان أعداد من القراصنة على رأسهم القرصان المدعو “الأفطس” (Esnareguado) وابنه الذي سماه البرتغاليوم Bemergao، وكلاهما كان يملك ثلاثة سفن حربية، وطذا القرصان “ابن زكاو” Abenzagao، وأشهرهم على الإطلاق “أبو بكر قنديل”، والذي أرهق البرتغاليين بغاراته الممتدة من طنجة إلى حدود بني معدان، وقام ببناء قصر ببني معدان شبيه بالقلعة، ويبدو أن هؤلاء الرياس كانوا يعملون تحت إمرأة حكام الأندلس من بني الأحمر.

وقد هاجم الريس قنديل الأساطيل البرتغالية عند جبل رأس الطرف (كدية الطيفور) قرب شاطئ المضيق الحالي، فألحق بهم أضرارا جسيمة، ونتيجة لذلك، فقد جند البرتغاليون كل طاقتهم للقضاء عليه، فهاجموا بني معدان وتمكنوا من قتله في قصره المذكور سنة 1436 قبيل غزو وتخريب مدينة تطوان في السنة الموالية.

ولكن مرسى تطوان بقي يشكل خطرا داهما على البرتغاليين والإسبان معا، وهو ما دفعهما مرارا إلى طرح مشروع إغلاق مصب الوادي، الذي كان آنذاك واقعا بموضع “سيدي عبد السلام د البحر” في أقصى شمال بني معدان، وقد تم هذا الإغلاق بعد جهود مضنية سنة 1520م من طرف الأساطيل الإسبانية، إلا أن هذه العملية فشلت في تحقيق الأهداف المتوخاة منها، إذ فتح مرسى ومصب جديد للوادي هو المعروف ب “فم الوادي” قرب شاطئ مرتين.

المؤلف: بلال الداهية

العنوان: تطوان وباديتها “نبذة تاريخية عن حوز تطوان وبني حزمار

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا