بريس تطوان
أثار عادل بنونة، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان، جملة من التساؤلات بشأن مآل مشروع تهيئة سهل وضفاف وادي مرتيل، معتبرا أن النقاش حول هذا الورش الاستراتيجي لم يعد يقتصر على بطء الإنجاز أو تعثر الأشغال، بل أصبح مرتبطا بقضايا الحكامة واحترام المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة للتدبير الترابي وتدبير المال العام.
وأوضح بنونة، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن المشروع الذي قُدم أمام الملك محمد السادس سنة 2015 كان يهدف إلى تحويل المجال الممتد على ضفاف وادي مرتيل من منطقة عانت لعقود من الفيضانات والهشاشة العمرانية إلى قطب حضري جديد يشكل رافعة للتنمية بتطوان الكبرى.
وأشار المتحدث إلى أن المشروع يمتد على مساحة تفوق 1600 هكتار ويشمل 11 قطاعا حضريا، ويروم تحسين البنيات التحتية والتنقل، وإحداث فضاءات خضراء، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، إلى جانب إعادة هيكلة المجال الحضري الرابط بين تطوان ومرتيل وأزلا.
واعتبر بنونة أن المشروع تحول، مع مرور السنوات، إلى نموذج يطرح علامات استفهام حول مستوى الحكامة المعتمد في تدبيره، خاصة في ما يتعلق بموقع المؤسسات المنتخبة في اتخاذ القرار وشفافية تدبير الموارد المالية واحترام حقوق الملاك المتضررين من عمليات نزع الملكية.
وفي هذا السياق، سجل رئيس فريق العدالة والتنمية ما وصفه بمحدودية دور المجالس المنتخبة في تدبير المشروع، معتبرا أن القرارات الأساسية ظلت محصورة بين الإدارة المركزية وشركة التهيئة المكلفة بالمشروع، في حين اقتصر دور المؤسسات المنتخبة على المصادقة على الاتفاقيات وتتبع بعض مراحل التنفيذ.
كما توقف عند ملف نزع الملكية، مشيرا إلى أن تعدد الطعون القضائية والاحتجاجات المرتبطة بالعقار داخل مجال المشروع يبرز، بحسب رأيه، الحاجة إلى معالجة هذا الملف بما يحقق التوازن بين متطلبات المنفعة العامة وحقوق الملاك المعنيين.
وعلى المستوى المالي، دعا بنونة إلى تعزيز الشفافية من خلال نشر معطيات دورية تهم الاعتمادات المالية المصروفة، ونسب تقدم الأشغال، والصفقات المبرمة، والكلفة الحقيقية للإنجاز، إضافة إلى توضيح أسباب التأخر المسجل في تنفيذ المشروع.
وأكد المتحدث أن مرور أكثر من عشر سنوات على إطلاق هذا الورش التنموي يفرض، وفق تقديره، فتح نقاش حول المسؤوليات المرتبطة بالتأخير والتعثر العقاري وتعديل البرمجة الزمنية، ومدى تحقيق الأهداف التي تم الإعلان عنها عند انطلاق المشروع.
ودعا بنونة إلى إعادة الاعتبار للدور الرقابي والسياسي للمجالس المنتخبة، وتسوية الملفات العقارية العالقة وفق مبدأ التعويض العادل، وإخضاع شركة التهيئة لتقييم مستقل وشامل، فضلا عن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فيما يتعلق بسنوات التأخير التي عرفها المشروع.
وختم رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة تطوان تدوينته بالتأكيد على أن مشروع تهيئة سهل وضفاف وادي مرتيل يمثل اختبارا حقيقيا لمدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة التي أقرها دستور المملكة، داعيا إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنجاح هذا الورش وتحقيق الأهداف التنموية.
