لم تكن فضيحة “بنك تطوان” مجرد حادثة اختلاس عابرة، بل كشفت عن أزمة ثقة عميقة في منظومة الرقابة البنكية بالمغرب. فمدير فرع الاتحاد المغربي للأبناك ومسؤول الصندوق، اللذان يفترض أن يكونا حارسين لأموال المودعين، تحولا إلى مدبرين لإحدى أكبر عمليات السطو المالي التي عرفتها المملكة في السنوات الأخيرة.
بداية القصة.. شكاية زبون تكشف المستور
القضية انطلقت بسؤال بسيط من أحد زبائن الوكالة بتطوان، استفسر عن سحب غامض من حسابه لم يأمر بتنفيذه. إدارة البنك تعاملت في البداية مع الأمر كخلل تقني، لكن تكرار الشكايات وورود إنذارات من فرع طنجة حول عمليات مشبوهة، دفع الإدارة المركزية إلى إطلاق عملية تدقيق داخلي شاملة.
اختلاسات ممنهجة على مدى سنوات
مع تقدم التحقيقات، تبيّن أن مبالغ مالية ضخمة اختفت من حسابات زبائن متعددين، عبر عمليات سحب وتحويلات غير مبررة، بعضها تم بتوقيعات مشكوك في صحتها. وكشفت المعطيات أن مدير الوكالة والمسؤول عن الصندوق استغلا مواقع الثقة الممنوحة لهما لسنوات، دون أن ترصد المخالفات من قبل أنظمة المراقبة الداخلية أو التفتيش الدوري.
تداعيات القضية ومتابعة قضائية
بناءً على نتائج التحقيق، وُضع المتهمان تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل أن يُحال الملف إلى النيابة العامة لمباشرة المتابعة القضائية. القضية، التي وُصفت بأنها من “أخطر فضائح الاختلاس البنكي في المغرب”، أثارت صدمة واسعة في الأوساط المالية والمصرفية، وطرحت أسئلة جوهرية حول فعالية أنظمة الرقابة الداخلية بالبنوك المغربية.
ثغرات رقابية وغياب ثقافة التبليغ
الفضيحة فتحت باب النقاش حول سهولة استغلال مناصب الثقة داخل المؤسسات المالية، وضعف آليات المراقبة الصارمة، إلى جانب غياب ثقافة التحقق والمتابعة لدى بعض الزبائن الذين يتركون حساباتهم تحت إدارة البنوك دون مراجعة دقيقة للكشوفات الدورية.
ويترقب الرأي العام تطورات الملف أمام القضاء، في وقت يتزايد الضغط على المؤسسات البنكية لإعادة النظر في أنظمة المراقبة ومنع تكرار مثل هذه الاختلالات التي تهدد ركائز الثقة في القطاع المالي الوطني.
