بناية "القشلة د السيمي" بتطوان والقضاء على الحمولة التاريخية - بريس تطوان - أخبار تطوان

بناية “القشلة د السيمي” بتطوان والقضاء على الحمولة التاريخية

يقول الباحث والمؤرخ التطواني محمد بنعبود، أنك حين تقوم بتدمير أية بناية تاريخية أو معلمة مهما كانت بساطتها، فإنك تقضي على حمولتها التاريخية إلى الأبد.

فعلا يمكن أن تقوم السلطات بعد عملية الهدم ببناء بناية جديدة حديثة فخمة وعصرية لكنها لن تعوض القديمة، فالبناية التراثية إذا ضاعت فإنها تنقرض إلى الأبد.

مناسبة هذا الموضوع هو ما عاينته مؤخرا عدسة بريس تطوان الإلكترونية خلال زيارة لشارع عبد الخالق الطريس حيث وجدت الجرافات قد سوت بالأرض البناية القديمة لثكنة قوات التدخل السريع والشهيرة عند الساكنة المحلية لتطوان باسم “القشلة د السيمي”.

إن ذاكرة “القشلة د السيمي” تعود إلى سنة 1914 عندما كانت جزء لايتجزأ من المركب العسكري التابع لسلاح الاتصالات والراديو للجيش الإسباني، حيث كانت مقرا لكبار الضباط والشخصيات العسكرية التي كان لها تأثير كبير في تاريخ اسبانيا ما قبل وبعد  1936 المفصلية.

وبعد ذلك أُطلق على الحي الذي كان يسكنه الضباط الإسبان والجنود المغاربة التابعين لفرقة اللفيف الأجنبي أو ما يعرفون ب”ريكولاريس دي تطوان” اسم حومة “أو طو راديو” في إشارة إلى المركب العسكري المتخصص في الاتصالات وبقيت “القشلة د السيمي” بناية شامخة في محيط حارتها والزمن الجميل يشهد على ذلك.

بعد استقلال المغرب  بسنوات أطلق على حومة “أو طو راديو” الراقية والتي كان  يسكن بها نخبة القوم اسم “حومة المنكوبين” لأن هذه الحاميات العسكرية الضخمة أصبحت قبلة للهجرة القروية والمواطنين المغاربة الذين تقطعت بهم  السبل.

إن تدمير “القشلة د السيمي” هو نتيجة طبيعية لتدمير برج الإتصالات التاريخي وتدمير مساكن الضباط الإسبان التي كانت مزينة بالقرمود الأخضر الجميل وتدمير كل الثكنات وتحويلها إلى فيلات حديثة بشعة وشقق سكنية قبيحة المنظر حيث يوجد حاليا مبنى الصندوق المغربي للتقاعد.

السؤال المطروح، ألم يكن من الممكن الحفاظ على هذه البنايات كجزء من الذاكرة الجماعية ؟ قد يتبجح قائل أنها مجرد بنايات كولونيالية لذا يجب التخلص من إرثها وهي لا قيمة لها لذا لا فائدة من المحافظة عليها؟

الجواب على هذا الطرح الغبي أن دولة جنوب افريقيا لا زالت تحتفظ ببناية السجن الذي كان معتقلا به الزعيم الخالد “نيلسون مانديلا” ورغم تحولها إلى دولة ديمقراطية لم يتم تدمير البنايات السابقة باعتبارها ترمز لفترات عصيبة من تاريخ  البلاد.

باختصار كل ما يمكن أن يقوله المرء في هذا المقام؛ الوداع أيتها الثكنة الشامخة ومن أراد أن يزورك فما عليه إلا أن يتملى بصورك البهية الطلعة المحفوظة بعناية بالغة بمقر الأرشيف العسكري الإسباني.

بريس تطوان

 


شاهد أيضا