بليونش زمن المرابطين - بريس تطوان - أخبار تطوان

بليونش زمن المرابطين

بريس تطوان

طوي بساط بني حمود والبرغواطيين على يد المرابطين، وانتهت إمارتهم على سبتة وما والاها، ول متكن فترات الحكم التي تعاقبت على سبتة إلى هذا العهد طويلة المدد، بحيث يتأتى معها ترك آثار ظاهرة على المنطقة، وإذا استثنينا الفترة الأموية لم نجد بعد ذلك سوى آثار جزئية على المدينة وأحوازها، ومع أن الفترة الزمنية للعصر المرابطي كانت قصيرة أيضا، إلا أن قوة المرابطين وطموحهم وتوحيدهم العدوتين تحت حكم واحد وبسطهم النفوذ على القطرين والهيمنة على بحر الزقاق؛ أسهم في هذه المدة القليلة في توفير سياق حضاري قوي تلاقحت فيه مختلف مجالات الحياة الثقافية والاقتصادية والعسكرية والفنية والعمرانية. فكان بذلك فاتحة عصر جديد في المغرب والأندلس برز أثره العظيم في تاريخ الحضارة المغربية والأندلسية ثقافة وفنا وعمارة.

وقد عرفت سبتة وأحوازها في عصر المرابطين ازدهارا كبيرا سياسيا واقتصاديا وعلميا، وشكلت مع نظيرتها طنجة في عهدهم مراكز أمامية مهيأة لكل طارئ، يرابط فيها الجنود على استعداد لتلبية أي نداء للعبور إلى الأندلس، وكان يوسف بن تاشفين ينقل مقر قيادته إلى طنجة وسبتة ليرقب المعركة في الأندلس عن كثب ويرسل أوامره للقائد الأعلى على جناح السرعة، وقد نزل يوسف بن تاشفين في سبتة مرارا، وفيها ولد نجله أبو الحسن علي بن يوسف، وكانت عنايته بسبتة كبيرة حيث أسس فيها مصنعا للأساطيل وأقام بها دورا لضرب النقود، وأمر ببناء المسجد الجامع بسبتة والزيادة فيه سنة 484هـ/1091م، فزاد فيه حتى أشرف على البحر، وبني البلاط الأعظم منه وأمر ببناء سور الميناء السفلي. وفي هذا العصر أيضا بني في سبتة فندق عانم الذي اشتمل على ثلاثة طبقات وثمانين بيتا وتسع مصريات، وابتنى المرابطون في جبل الميناء بسبتة حصنا به قلهرة كبيرة وبداخل القلهرة مسجد، وكان ذلك على يد القاضي أبي الفضل عياض رحمه الله عليهم أجمعين، وجعلوا فيه ناظرا راتبا به، وهذا الطالع من أعجب الطلائع لكونه يكشف البرين ويشرف على العدوتين إلى بادس من بر الريف ووجعلوا فيه ناظرا راتبا به، وهذا الطالع من أعجب الطلائع لكونه يكشف البرين ويشرف على العدوتين إلى بادس من بر الريف وإلى طرق القسيس شرقا من مالقة وإلى ما وراء طريف غربا إلى طرف شنيل من بر الأندلس، فلا يخفى عليه من الزقاق شيء ولكونه تحت أسوار وأبواب داخل المدينة وفي حكم أهلها إذا تقع فتنة أو يحصل حصار، وبنيت في هذا العهد الحمامات الفخمة واشتهر منها حمام عبود المنسوب إلى القاضي عبود بن سعيد التنوخي (480هـ/1087م) المعروف بابن العطار السبتي وكان حماما ضخما بناحية جبل  الميناء يضرب به المثل في الفخامة والحسن، وفي شارع البحر ظهر حمام كبير جدا له أقواس وقباب يحتمل أن يكون هو حمام عبود.

كما تعززت تحصينات سبتة بأسوار وأبراج منها برج المدينة الذي صلب فيه أبو الحسن علي بن عيسى الموحدي سنة 541هـ/1146م، صلبه أبو زكريا الصحراوي، وفي سنة 523هـ/1128م، بعث علي بن يوسف بن تاشفين ألفي دينار لإصلاح سور سبتة، وهو مبلغ ضخم تم به تقوية سور سبتة وتحصينه، وهذا السور أمر عبد المؤمن في ولايته بهدمه. ولم تكن بالمغرب لهذا العهد مدينة تضاهي سبتة في نشاطها العلمي والقرائي وكثرة القارين والوافدين عليها.

ومن الناحية الاقتصادية تطورت الحركة التجارية في سبتة على ما كانت عليه فيما مضى، وتصدرت سبتة المراكز الصناعية في المغرب في هذا العهد، فقصدها التجار من كل حدب وصوب، وأسهمت قلة الضرائب المفروضة وإلغاء المغارم في عهد المرابطين في زيادة الإنتاج وثراء الناس ورفاهية العيش، وكان أغنياء سبتة يتخذون الخادمات في بيوتهم من الأعلاج، وكان ينفقون الأموال الطائلة في شراء البيت والحمام ونحوه، واشترى أحمد بن حسون بسبتة في نحو سنة 515هـ/1121م، حماما وربعا وبنى بناء كثيرا تحمل في ذلك كله 390 دينارا.

 الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

للمؤلف: د. عدنان أجانة

منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا