بليونش زمن العزفين والمرينيين (8) - بريس تطوان - أخبار تطوان

بليونش زمن العزفين والمرينيين (8)

بريس تطوان

لسان الدين ابن الخطيب (776 – 713هـ/1374 – 1313م):

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني اللوشي الأصل الغرناطي الأندلسي، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب، العلامة الوزير ذو العمرين والرياستين والوزارتين والقبرين. الوزير الشهير الكبير، الطائر الصيت في المغرب والمشرق المزري عرف الثناء عليه بالعنبر والعبير، المثل المضروب في الكتابة والشعر والطب ومعرفة العلوم على اختلاف أنواعها، ومصنفاته تخبر عن ذلك ولا ينبئك مثل خبير، علم الرؤساء الأعلام، الوزير الشهير الذي هدمته السيوف والأقلام، وغني بمشهور ذكره عن مسطور التعريف والإعلام، واعترف له بالفضل أصحاب العقول الراجحة والأحلام. له أخبار حافلة في كتب التواريخ والطبقات والرجال، وعلى ترجمته بنى المقري كتابه نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب. فاستقصى فيه أخباره وما يتصل بها، وتفنن ما شاء.

ولد ابن الخطيب ونشأ بغرناطة واستوزره سلطانها أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل سنة 733هـ/1332م، ثن ابنه الغني بالله محمد من بعده. وعظمت مكانته في الدولة النصرية وصار بيده الحل والعقد، فأوغر ذلك قلوب حاسديه، فكادوا له ووشوا به إلى الغني بالله، ولما شعر ابن الخطيب بسعي حاسديه في الوشاية به وتغير السلطان عليه؛ كاتب السلطان عبد العزيز ابن علي المريني برغبته في الرحلة إليه. وترك الأندلس خلسة إلى جبل طارق ومنه إلى سبتة فتلمسان سنة 773هـ/1371م، وكان السلطان عبد العزيز بها، فبالغ في إكرامه وأرسل سفيرا من لدنه إلى غرناطة بطلب أهله وولده فجاؤوه مكرمين. واستقر بفاس القديمة واشترى بها ضياعا وحفظت عليه رسومه السلطانية.

ولما مات السلطان عبد العزيز خلفه ابنه السعيد بالله، فخلعه السلطان المستنصر أحمد بت إبراهيم، وقد ساعده الغني بالله صاحب غرناطة مشترطا عليه شروطا منها تسليمه ابن الخطيب، فقبض عليه المستنصر وكتب بذلك إلى الغني بالله، فأرسل هذا وزيره ابن زمرك إلى فاس فعقد بها مجلس الشورى وأحضر ابن الخطيب، فوجهت إليه تهمة الزندقة وسلوك مذهب الفلاسفة وأفتى بعض الفقهاء بقتله فأعيد إلى السجن، ودس له رئيس الشورى واسمه سليمان بن داود بعض الأوغاد من حاشيته فدخلوا عليه السجن ليلا وخنقوه. ثم دفن في مقبرة باب المحروق بفاس، ومؤلفاته تقع في نحو ستين كتابا، منها الإحاطة في تاريخ غرناطة واللمحة البدرية في الدولة النصرية ومعيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار وغيرها.

وكان الشريف أبو العباس الحسيني يوسع الوزير لسان الدين ابن الخطيب إكراها، ويخرجه عند نزوله عنده إلى هذه القرية البليونشية. وكان يقيم عنده في المنية الملوكية ويعقد له مجلس الضيافة في القبة السامية المطلة على البحر في جنة الحافة. وكان لسان الدين ابن الخطيب يعرف له قدره ويأنس به، ومن بديع نظم ابن الخطيب فيها:

بليونش أسنى الأماكن رفعة *** وأجل أرض الله طرا شابنا

هي جنة الدنيا التي من حلها *** نال الرضا والروح والريحانا

قالوا: القرود بها. فقلت: فضيلة *** حيوانها قد قارب الإنسانا

وقال فيها:

دعانا إلى بليونش وهي جنة *** شريف تولى الله تطهير مجده

فأذكرنا مثواه بالجنة التي *** وعدنا بها والله منجز وعده

نعيما وريحانا وكلما *** يعد لمن حاباه سابق وعده

فقلنا ظفرنا اليوم من أجل أحمد  *** بهذي، ونرجو تلك من أجل جده

وقد وصف لسان الدين أبا العباس عند حديثه عن الشرفاء الصقليين بقوله: ومنهم بمدينة سبتة البيت الشهير الكبير بيت الشريف الصالح أبي عبد ابن أبي الشرف الحسيني وأحد أعقابه اليوم الشريف عميد البلدة وكوكب السحر بالمغرب أبو العباس أحمج بن محمد الحسيني ونسبهم نسب صحيح ومجدهم مجد صريح.

القاضي أبو الحسن النباهي (713 – بعد 792هـ/1389 – 1313م):

أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي. قاضي الجماعة بغرناطة وخطيبها الفقيه العالم العلامة، من أكابر المشهورين بها ذوي الفصاحة والبلاغة والجلالة والاتصاف بالعلم والتفنن في العلوم منقولها ومعقولها، له المرقاة العليا في مسائل القضاء والفتيا في جزأين وبحث في مسألة الدعاء بعد الصلاة رام فيه الرد على الإمام أبي إسحاق الشاطبي.

وكان القاضي أبو الحسن النباهي يثن على الشريف أبي العباس ويعظمه تعظيما يليق بمثله، ويقول في أثناء حديثه: فعل أبو العباس الشريف صاحب سبتة كذا وصنع كذا. وقد حضر النباهي في الضيافة الملوكية التي صنعها أبو العباس للغني بالله، ويبدو من خلال ثناء القاضي النباهي على الشريف الحسيني أنه كان يتردد عليه ويقيم عنده في بليونش.

الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

للمؤلف: د. عدنان أجانة

منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا