بعد موجة الاقتحام.. عائلات من المغرب تبحث عن مساكن لأفرادها في سبتة

بريس تطوان

بدأت تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضي تنعكس على سوق العقارات والكراء، بعدما كشفت وكالات عقارية عن تلقيها طلبات من عائلات مقيمة في المغرب تبحث عن مساكن داخل المدينة لإيواء أفراد من عائلاتها ممن تمكنوا من دخول سبتة خلال تلك الفترة.

وأفادت مصادر مهنية في قطاع العقار بأن هذه الطلبات لا تقتصر على الوكالات المتخصصة، بل تصل أيضا إلى ملاك خواص يعرضون عقاراتهم عبر منصات ومواقع الإعلانات العقارية.

وتشمل الطلبات، وفق المعطيات المتداولة، كلا من استئجار مساكن والبحث عن عقارات للشراء، في وقت يعرف فيه سوق السكن في سبتة أصلا ارتفاعا في الطلب مقابل محدودية العرض، الأمر الذي يجعل العثور على عقار متاح في وقت قصير مهمة صعبة.

وأكد عدد من العاملين في القطاع، إلى جانب ملاك خواص، تلقيهم طلبات مصدرها المغرب، فيما شدد مهنيون على ضرورة توخي الحذر عند التعامل مع هذه العمليات، والتأكد من الوضعية المالية للمستأجرين المحتملين وجميع الشروط القانونية والتعاقدية قبل إتمام أي معاملة.

وفي بعض الحالات المتعلقة ببيع العقارات، تحدث ملاك عن تلقي عروض مالية تفوق الأسعار المعلنة في المنصات العقارية، وهي معطيات أثارت تساؤلات في أوساط السوق، بينما فضل المهنيون عدم إصدار أحكام بشأن خلفيات هذه العروض أو الدخول في تكهنات حول أسبابها.

وتأتي هذه التطورات لتزيد الضغط على سوق العقار في سبتة، الذي يعاني منذ فترة من اختلال واضح بين حجم الطلب المحدود العرض، وهو ما ينعكس بشكل خاص على الأشخاص الذين يحتاجون إلى إيجاد سكن بشكل عاجل.

وبخصوص شراء العقارات، يخضع جزء من السوق العقارية في سبتة لنظام خاص مرتبط بوجود مناطق مصنفة ضمن المجالات ذات الأهمية بالنسبة للدفاع الوطني، ما يعني أن بعض عمليات اقتناء العقارات أو ترتيب رهون عليها قد تتطلب الحصول على ترخيص إداري مسبق من مندوبية الحكومة في المدينة.

وتعود هذه القيود إلى التشريعات الإسبانية المنظمة للمناطق والمنشآت ذات الأهمية للدفاع الوطني، والتي تتيح للسلطات فرض ضوابط خاصة على نقل ملكية بعض العقارات أو التصرف فيها، بهدف حماية المواقع التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية.

ولا ترتبط هذه الإجراءات، من حيث المبدأ، بجنسية المشتري، إذ يمكن أن تشمل الإسبان والمواطنين الأوروبيين والأجانب على حد سواء، متى كان العقار المعني واقعا في منطقة خاضعة لهذه القيود القانونية.

وكانت صلاحية منح هذه التراخيص تعود في الأصل إلى مجلس الوزراء الإسباني، قبل أن يتم نقلها إلى مندوبيات الحكومة في إطار توزيع الاختصاصات الإدارية.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه سوق العقارات في سبتة مواجهة تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة، وسط تنامي الطلب على السكن وتراجع الخيارات المتاحة، ما يضع السوق أمام مرحلة جديدة من الضغوط والتحديات.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.