بريس تطوان
في تطور جديد ضمن التحقيقات المرتبطة بقضية النفق السري الثاني المكتشف بمدينة سبتة، كشفت تقارير أمنية إسبانية عن شبهات تتعلق بوجود مخطط لتصفية شخص تعاون مع الحرس المدني وساهم في تقديم معلومات مكنت من كشف أول نفق استُخدم في تهريب الحشيش من المغرب نحو الثغر المحتل.
وأفاد تقرير أعدته فرقة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية ورفع إلى المحكمة الوطنية، بأن التحريات رصدت محادثات واتصالات تشير إلى وجود نية للانتقام من هذا المتعاون، الذي أصبح هدفا لتهديدات متواصلة عقب تعاونه مع المحققين في هذه القضية الحساسة.
وبحسب المعطيات الواردة في الملف، فإن تسجيلات صوتية تم الحصول عليها خلال التحقيق تضمنت حديثا عن البحث عن شخص مستعد لتنفيذ عملية تصفية مقابل مبلغ مالي، حيث جرى وصف المستهدف بـ”الواشي”، مع توجيه اتهامات له بالتسبب في سقوط عدد من المتورطين في أنشطة التهريب.
وتشير التحقيقات إلى أن تلك المحادثات عكست توجها نحو الإعداد لاعتداء خطير على الضحية، غير أن المعطيات المتوفرة لم تثبت انتقال المخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، إذ لم يتم رصد أي تحركات ميدانية أو ترتيبات عملية تؤكد الشروع في تنفيذ الجريمة.
كما أوضح التقرير أن الشخص الذي يُشتبه في أنه تلقى عرضا لتنفيذ عملية القتل نفى أمام القضاء قبوله بالمهمة، مؤكدا أنه لم تكن لديه أي نية للمشاركة في أي اعتداء يستهدف حياة المعني بالأمر.
وكان المتعاون مع الحرس المدني قد تقدم بشكايات رسمية بشأن التهديدات التي تعرض لها، خاصة بعد تداول مقاطع تتعلق بشهادته على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ساهم في كشف هويته ووضعه في دائرة الاستهداف.
وتأتي هذه التطورات في سياق التحقيقات الواسعة التي باشرتها السلطات الإسبانية خلال الأشهر الماضية لتفكيك شبكة إجرامية يشتبه في تورطها في استغلال أنفاق سرية لتهريب المخدرات بين المغرب وسبتة، وهي العملية التي أسفرت عن توقيف عشرات المشتبه فيهم وتنفيذ مداهمات متزامنة بعدة مناطق داخل التراب الإسباني.
ورغم أن المحققين يعتبرون أن المعطيات المتوفرة تكشف عن وجود نية إجرامية واضحة للانتقام من المتعاون الأمني، فإن الملف لا يزال، إلى حدود المرحلة الحالية، يندرج في إطار الاشتباه في التآمر والتحريض والتهديد، دون تسجيل أي محاولة فعلية لتنفيذ جريمة القتل.
