تطرح علامات استفهام كثيرة بشأن هجوم عشرات الآلاف من المواطنين و المواطنات المغاربة في اتجاه مدينة سبتة في يوم عيد العرش المجيد ، علامات استفهام متعلقة بالشرارة الأولى لبدء الهجوم ؟ و كيف امتد كالنار في الهشيم ؟ و أين كانت عناصر التدخل المغربية و الإسبانية حينما كانت الأفواج الأولى يمكن التحكم فيها ؟ و من فتح البوابات ؟ و غيرها من التساؤلات التي قد تبقى بلا جواب .
لكن في المقابل لا يمكن مطلقا التغاضي عن حجم الخسائر التي تكبدتها البلاد في يوم مجيد .
أولها : بلا شك عشرات الأرواح التي أزهقت غرقا أو غدرا و خلفها آلام عشرات الأسر و الأمهات اللواتي سيبكين دما فلذات أكبادهم و قد يكون الفقيد أو الفقيدة هو المعيل الوحيد لهذه الأسر.
ثانيا : الخسائر المادية التي تكبدها مواطنون أحرقت سياراتهم إضافة إلى الممتلكات العامة و آليات القوات العمومية التي طالها التخريب .
ثالثا : صورة المغرب التي اهتزت و تشوهت عبر مختلف وسائل الإعلام العربية و الدولية التي نقلت بالصوت و الصورة مشهد الهروب الجماعي المخزي لمواطنين من دولتهم في مشهد لا يحدث إلا في مناطق الحروب و المجاعات و الأوبئة و الإستعباد المقيت ، و لكم أن تتخيلوا كيف أطلق الإعلام الأجنبي خاصة المعادي العنان لمخيلته لتفسير أسباب هذا الهروب و هذه المشاهد القادمة من أجمل بلد في العالم .
رابعا : الثقة في المؤسسات و بالأخص في الحكومة فبمقارنة بسيطة في نفس اليوم خرجت كل مكونات حكومة سبتة المحلية أمام وسائل الإعلام لتفسير الوضع و في نفس اليوم طار بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية من مدريد إلى سبتة للوقوف عند الوضع في حين بقيت حكومتنا بكماء لم تخرج و لو ببلاغ من سطرين يوضح الأمر أو يفسره ، يحدث هذا و تواجد حكومتنا كلها لم يكن يبعد إلا بكيلومترات قليلة عن مدينة الفنيدق ، كيف إذن يمكن للمواطنين أمام هذا الصمت الحكومي المريب و عدم التفاعل مع هذا المستجد الخطير أن نقنعهم بعد شهرين في شتمبر، بالمنجزات و جدوى الإنتخابات و جدوى التوجه لصناديق الإقتراع ؟
خامسا و ليس أخيرا : خسر الوطن صورته في مرآة المواطن، و تعثرت منجزات الدولة في طريق الهشاشة الإجتماعية ، و تبخرت كل مشاريع البنيان في غياب الإستثمار الحقيقي في الإنسان .
حاول عشرات الآلاف من المواطنين و المواطنات الهروب بحثا عن عمل لائق و عن تعليم جيد و عن رعاية صحية مكفولة و عن صقل أفضل للموهبة و عن عدالة اجتماعية ، و عن مستقبل بآفاق أوسع… و غيرها من الأسباب المتعددة التي أخرجت هؤلاء من وطنهم قسرا لا طواعية .
و الآن و بعد كل هذه المشاهد، لا أعتقد أن عاقلا في هذا الوطن سيكون سعيدا بما كان في باب سبتة .
بقلم : بلال بلحساين
إعلامي
