سعيد المهيني
أرسلت المفوضية الأوروبية فريقاً من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية إلى مدينة سبتة، بهدف الوقوف ميدانياً على تطورات الوضع الهجروي وتقييم التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليوز.
وأكد مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، أن الفريق الأوروبي يتواجد في سبتة لإجراء تقييم مباشر للوضع، في إطار متابعة بروكسل للتطورات على الأرض، مع التشديد على استمرار الدعم الأوروبي المقدم لإسبانيا عبر الوكالات الأوروبية المختصة، وفي مقدمتها فرونتكس ويوروبول ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وتأتي هذه المهمة الأوروبية في سياق أزمة هجرة غير مسبوقة شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز، بعدما تدفق نحو 72 ألف شخص إلى المدينة قادمين من الجانب المغربي، وفق معطيات نقلتها وسائل إعلام دولية، قبل أن تتم إعادة الغالبية العظمى منهم إلى المغرب. وقد خلفت هذه التطورات ضغطاً كبيراً على السلطات المحلية، سواء على المستوى الأمني أو على مستوى استقبال المهاجرين، ولا سيما القاصرين غير المصحوبين.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أزمة الهجرة وضعت البنية الاستقبالية في سبتة أمام تحديات كبيرة، خصوصاً مع ارتفاع أعداد القاصرين الوافدين، في وقت تجاوزت فيه مرافق الإيواء طاقتها الاستيعابية بشكل كبير، ما دفع السلطات الإسبانية إلى البحث عن حلول عاجلة لتخفيف الضغط على المدينة.
وفي هذا السياق، تواصل المفوضية الأوروبية تقديم دعمها لإسبانيا، حيث سبق أن أعلنت بروكسل، عقب اندلاع الأزمة، استعدادها لتوفير مزيد من المساعدة المالية والتقنية والعملياتية، بما في ذلك عبر وكالة فرونتكس، إذا طلبت الحكومة الإسبانية ذلك.
ويأتي إرسال الفريق الأوروبي إلى سبتة ليعكس حجم الاهتمام الذي باتت توليه بروكسل للتطورات على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، في ظل المخاوف من تكرار موجات الهجرة الجماعية وما تفرضه من تحديات مرتبطة بحماية الحدود، وإنقاذ الأرواح، واستقبال الوافدين، إلى جانب التعاون مع دول الجوار، وفي مقدمتها المغرب.
وكان برونر قد أجرى، في وقت سابق، مباحثات مع الوكالات الأوروبية المعنية من أجل تقييم الوضع والبحث في الإجراءات الكفيلة بتعزيز الاستعداد الأوروبي وتفادي تكرار أزمات مماثلة مستقبلاً.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه إسبانيا والاتحاد الأوروبي إلى احتواء تداعيات أزمة سبتة، التي أعادت ملف الهجرة على الحدود المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش الأوروبي، ودفعت بروكسل إلى تعزيز حضورها الميداني في واحدة من أكثر النقاط حساسية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
