بريس تطوان
كشفت جريدة “الأخبار” أن عددا من البرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يواجهون صعوبات في إقناع الناخبين بتجديد الثقة في الأحزاب التي يمثلونها، في ظل ما تصفه المصادر نفسها بتعثر عدد من المشاريع التنموية وضعف الحصيلة في مجال تدبير الشأن العام المحلي.
وأوضحت الجريدة أن بعض المنتخبين يجدون أنفسهم أمام تحدي تقديم حصيلة ملموسة تمكنهم من توسيع قواعدهم الانتخابية، خصوصا في ظل استمرار شكايات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات العمومية بعدد من الجماعات.
وأضافت “الأخبار” أن بعض المرشحين يعتمدون، في المقابل، على شبكات جمعوية وعلاقات مع الأعيان ورجال الأعمال، إلى جانب جهات تربطها مصالح مشتركة بمرشحين تمت تزكيتهم لخوض الاستحقاقات الانتخابية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن عددا من الجماعات الترابية بالشمال استفاد، خلال السنوات الماضية، من دعم مالي مهم قدمته وزارة الداخلية وقطاعات حكومية مختلفة، بهدف تمويل مشاريع للتهيئة، وتقليص حجم الديون، وضمان استمرارية عدد من الخدمات الأساسية، من بينها الماء والكهرباء والنظافة.
وفي هذا السياق، أشارت الجريدة إلى أن جماعات بإقليمي تطوان والمضيق استفادت في مناسبات متعددة من دعم استثنائي بتدخل من وزارة الداخلية، لتجاوز مجموعة من الإكراهات المالية المتراكمة.
وبمدينة تطوان، شمل الدعم، وفق المعطيات نفسها، المساهمة في معالجة مستحقات وتعويضات الموظفين المتراكمة لسنوات، فضلا عن دعم مرتبط بإعادة بناء مقر الجماعة بعد حادث انهيار أجزاء منه، إلى جانب تدخلات لتخفيف أعباء ديون التدبير المفوض.
كما لجأت الجماعة إلى الاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي لتمويل مشاريع تتعلق بصيانة الطرق وإعادة الهيكلة وتحسين الخدمات العمومية، في وقت ظلت فيه بعض مطالب سكان الأحياء مطروحة لسنوات.
وتشير المصادر إلى أن فترة تولي حزب العدالة والتنمية تدبير جماعة تطوان لولايتين متتاليتين شهدت، بحسب منتقدين، استمرار عدد من الشكايات المرتبطة بالخدمات والبنيات التحتية، وهو ما يطرح اليوم أسئلة حول حصيلة المجالس المتعاقبة وقدرتها على الاستجابة لانتظارات السكان.
وبالمضيق، استفادت الجماعات بدورها من دعم وزارة الداخلية، إلى جانب توجيهات السلطات الإقليمية الرامية إلى تحسين وتنمية المداخيل، حيث سجلت هذه الأخيرة ارتفاعاً وصفته المصادر بالطفيف، ما يستدعي، وفقها، بذل جهود إضافية لتعزيز الموارد الذاتية للجماعات.
كما استفاد الإقليم من برامج دعم تابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ساهمت في تمويل وتجهيز عدد من الأحياء بالبنيات التحتية، والاستجابة لجزء من المطالب المرتبطة بفك العزلة وتحسين ظروف العيش.
وترى المصادر أن هذه التدخلات ساهمت في تخفيف جزء من الاحتقان المرتبط بتأخر بعض المشاريع، في ظل انتقادات موجهة إلى مجالس جماعية بسبب ما يعتبره منتقدون صراعات داخلية وحسابات سياسية ضيقة أثرت على تدبير عدد من الملفات المحلية.
وكانت الأغلبية المسيرة لجماعة تطوان قد دافعت عن اللجوء إلى القروض من صندوق التجهيز الجماعي، معتبرة أن تحسين وتنمية المداخيل سيسمح بإطلاق مجموعة من المشاريع، من بينها توسيع الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، وفك العزلة عن عدد من المناطق، وتجهيز الطرق وصيانة شبكة الإنارة العمومية.
وفي المقابل، دعا عدد من المستشارين الجماعيين في تطوان والمضيق إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في توزيع والاستفادة من برامج الدعم التي توفرها وزارة الداخلية والقطاعات الحكومية، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأكثر حاجة.
كما شدد منتخبون على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجماعات وباقي المؤسسات المتدخلة في التنمية، والعمل على تحسين الخدمات العمومية بعيداً عن الحسابات الانتخابية، مع اعتماد حلول فعالة لمعالجة تراكم الشكايات والاستجابة لمطالب السكان، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنيات التحتية وفك العزلة.
