بريس تطوان
كشفت دراسة علمية مشتركة بين جامعة عبد المالك السعدي بتطوان وجامعة مالقة الإسبانية عن إمكانية الاستفادة من قشور الأفوكادو الخام في إزالة صبغة «البنفسجي البلوري» من المياه، في تجربة تجمع بين تثمين المخلفات الفلاحية والبحث عن حلول طبيعية لمعالجة بعض الملوثات المائية.
ونُشرت الدراسة يوم 16 شتنبر 2026 في المجلة الدولية لعلوم وتكنولوجيا البيئة، بمشاركة باحثين من مختبر دراسات وتحليل المياه ومختبر هندسة المواد والطاقة المستدامة بكلية العلوم بتطوان، إلى جانب باحثين من قسم الهندسة الكيميائية بجامعة مالقة.
واعتمد الفريق البحثي على قشور الأفوكادو في شكلها الخام كمادة ماصة حيوية، دون إخضاعها لتحويلات معقدة مثل إنتاج الكربون المنشط، بهدف اختبار قدرتها على التقاط جزيئات الصبغة من المحاليل المائية.
وأظهرت النتائج أن القشور سجلت سعة امتزاز قصوى بلغت 49.71 مليغراما من الصبغة لكل غرام، وذلك في ظروف مخبرية محددة، شملت درجة حموضة بلغت 6.43 ودرجة حرارة تقارب 25 درجة مئوية.
كما بينت التحاليل أن مكونات القشور، خصوصا السليلوز والهيميسليلوز واللجنين، تلعب دورا في عملية احتجاز الصبغة، بينما أظهرت الاختبارات الحركية والحرارية طبيعة وآلية عملية الامتزاز.
ولم تتوقف التجربة عند قياس قدرة القشور على الامتصاص، إذ اختبر الباحثون إمكانية إعادة استخدامها بعد معالجتها بمحلول هيدروكسيد الصوديوم. وتمت إعادة استعمالها خلال خمس دورات متتالية، مع تسجيل نسبة استرجاع بلغت 90 في المائة خلال الدورة الأولى، دون تراجع ذي دلالة في كفاءة الامتزاز خلال الدورات المختبرة.
ورغم النتائج المسجلة، لا تعني الدراسة أن قشور الأفوكادو أصبحت حلا جاهزا لمعالجة مياه الصرف الصناعي، إذ اقتصرت التجارب على صبغة واحدة وفي ظروف مخبرية مضبوطة، بينما تحتوي المياه الصناعية عادة على مجموعة متنوعة من الملوثات التي قد تتفاعل وتتنافس على مواقع الامتزاز.
كما تظل جدوى استعمال هذه التقنية على نطاق واسع مرتبطة بعوامل أخرى، من بينها تكلفة جمع القشور ونقلها وتجفيفها، واستهلاك المياه والمواد الكيميائية اللازمة لتجديدها، فضلاً عن كيفية التخلص من القشور بعد تشبعها بالصبغة.
ويؤكد البحث، في هذا السياق، الحاجة إلى تجارب إضافية باستخدام مياه صرف حقيقية وأنظمة معالجة مستمرة، إلى جانب إجراء تقييم اقتصادي وبيئي شامل قبل التفكير في اعتماد هذه الطريقة على المستوى الصناعي.
وتبرز الدراسة بذلك إمكانات واعدة لاستغلال مخلفات الأفوكادو في معالجة بعض الملوثات المائية، مع بقاء الانتقال من النتائج المخبرية إلى تطبيق صناعي فعلي رهينا بمزيد من الاختبارات والدراسات.
