قررت الجماعة الحضرية لمرتيل، خلال الأسبوع الجاري، الانسحاب من مجموعة الجماعات “صدينة للبيئة” المكلفة بتدبير المطرح المراقب بمدينة تطوان، في خطوة تؤشر على تحول في اختياراتها المرتبطة بتدبير قطاع النفايات المنزلية.
وجاء هذا القرار، وفق ما تمت مناقشته خلال دورة استثنائية، بعد التصويت على الانضمام إلى مجموعة الجماعة “الشاطئ الأزرق”، التي تشرف على تدبير المطرح المراقب الواقع بمدخل مدينة الفنيدق على مستوى طريق طنجة، باعتباره بديلا تنظيميا جديدا في هذا المجال.
وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التوجه يرتبط بتراكم إشكالات عرفها مطرح تطوان خلال السنوات الأخيرة، من بينها توقفات متكررة في الخدمة نتيجة احتجاجات اجتماعية مرتبطة بعمال القطاع، ما كان ينعكس مباشرة على عملية جمع النفايات بعدد من أحياء مرتيل، خاصة خلال الفترات السياحية، حيث كانت الشاحنات تتوقف عن العمل بشكل مفاجئ، في ظل تفسيرات متباينة من الجهات المفوض لها التدبير.
في المقابل، يواصل مطرح الفنيدق أداءه بشكل أكثر انتظاما مقارنة بمطرح تطوان، غير أنه لا يخلو من انتقادات بيئية، أبرزها شكايات سابقة بشأن انبعاث روائح كريهة من الموقع، إلى جانب مخاوف من احتمال تسرب عصارة النفايات نحو المناطق الساحلية القريبة من باب سبتة المحتلة، وما قد يترتب عن ذلك من تأثيرات بيئية على المياه الجوفية والفرشة المائية.
ويأتي هذا التحول في سياق نقاش أوسع تعرفه عدد من أقاليم شمال المملكة، حول ضرورة إصلاح منظومة تدبير النفايات المنزلية، وتعزيز الحكامة في تدبير المطارح المراقبة، مع الدعوة إلى تشديد المراقبة على دفاتر التحملات، وضمان احترام المعايير البيئية والصحية في تشغيل هذه المرافق الحيوية.
وكان مطرح “صدينة للبيئة” بتطوان قد رُوّج له في وقت سابق كنموذج حديث لتدبير النفايات ومعالجة عصارتها وفق معايير بيئية متقدمة، قبل أن يواجه لاحقاً اختلالات متتالية، شملت احتجاجات عمالية بسبب الأجور وظروف العمل، وتوقفات متكررة في الخدمة، إضافة إلى شكايات من سكان مجاورين وجمعيات مهتمة بحماية البيئة، ما انتهى بإعادة النظر في الشركة المفوض لها التدبير وتعويضها بجهات أخرى، في محاولة لإعادة الاستقرار لهذا المرفق الحيوي.
