الوصال الروحي - بريس تطوان - أخبار تطوان

الوصال الروحي

ارتبط مفهوم التقرب إلى الله، في طقوسنا، بالصلاة في المساجد العامرة والاعتكاف فيها، وكذا المسارعة للاعتمار أو الحج… مما جعل نفرا كبيرا من الصائمين، يقفون بعجز أمام الظروف الاستثنائية العصيبة التي يعاش فيها الشهر الفضيل للسنة الثانية على التوالي… ليظل العديد منهم يحوم في دائرة التذمر والحسرة تاركا لب الحلقة المثقل بالحلاوة الإيمانية.

ولعل أجمل ما يمثل الإسلام، يسره ومرونته، وبساطة أسسه، تلك التي يمكن للفرد أن يؤديها بكل سلاسة ويكسب خلفها أجرا وثوابا عظيما ، كيف لا؟! والرسول عليه الصلاة والسلام جسد أعلى درجات حب الله لعبده في حسن الخلق، فقال “أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقًا” -رواه الحاكم والطبراني-.

الإسلام دين الأخلاق والقيم، ودين الرحمة والتآزر، وكل آية من آيات الكتاب الحكيم العظيمة، درس في الأخلاقيات والمعاملات، ووعود بالأجر العظيم بعد خطوات حب يخطوها المسلم في أرض الله الواسعة…

الإسلام، دعوة حقيقية وصريحة للتقرب إلى الخالق من خلال الوصال مع الروح والتصالح معها، ومن خلال انعكاس جمالها الدافئ في التواصل مع الوجود من الكائنات…

دين قرن الإيمان بحب الخير للغير، “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” رواه البخاري ومسلم، وربط البر بالصدقة {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، ووضع الصدقة في أبسط الخطوات، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: “كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته، فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة” -أخرجه البخاري-.

فطرق العبادة كثيرة وعديدة، والشهر المبارك مناسبة للقيام بها وممارستها على أحسن وجه وأكمل حب… وكم تعجبني هذه المقولة :”طوفوا حول الفقراء، فحتمًا ستجدون الله عند كُلّ فقير”، وبالرغم من أن الحج ركن من أركان الإسلام، وأن الصلاة في المساجد واجبة، إلا أن في غيابها -قسرا- يجد المؤمن أمامه أبواب خير لا تعد ولا تحصى… تشرع أمامه وتناديه للتقرب إلى الله.
فالله الذي نبحث عنه في الزحام… يوجد معنا… بالقرب منا ويقول {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ۝}، [سورة ق:16].


شاهد أيضا