الهاشمي الطود (الحلقة الثالثة) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الهاشمي الطود (الحلقة الثالثة)

بريس تطوان

… ومؤسف حقا أننا في المغرب بلده الأصلي، وإلى عهد قريب لم يكن يسمع عنه شيء، فأحرى الاحتفاء به، أكد على هذه الحقيقة مختصون، وهذا الدكتور زكي مبارك وهو مختص في شؤون المقاومة ببلاد المغرب العربي يقول “إنه كان يعرف الهاشمي الطود في مناسبات عادية كضابط في الجيش الملكي ولم يعرف حقيقته أو بعض تلك الحقيقة إلا في الوثائق الفرنسية والهولندية والمصرية”.

ويعترف الدكتور علي الإدريسي أنه لم يتعرف على المجاهد الهاشمي الطود إلا في الجزائر من أفواه الجزائريين الذين يذكرون أفضاله وخدماته للثورة الجزائري وعلاقته الوطيدة بالأمير عبد الكريم الخطابي”.

عن التعتيم الذي مورس في حق الهاشمي الطود وأقرانه من الرموز، وعن الأسباب التي حالت دون تداول اسمه ضمن أسماء رموز المقاومة الوطنية يرى الأستاذ أحمد السطاتي أن ذلك تم في “إطار مؤامرة لتزوير الذاكرة ولحشر كل مكوناتها في زاوية واحدة، في حين أنه لا زالت هناك الكثير من القضايا التي يجب أن يسلط عليها الضوء”.

ويعتبر  الأستاذ ابن سعيد آيت يدر أن أسباب هذا التهميش تعود إلى عوامل كثيرة، من بينها مسار الأحداث في العهد الأول للاستقلال، ومن بينها كذلك انتماء الهاشمي الطود إلى صفوف الجيش الملكي، وما يعنيه ذلك من سلسلة الممنوعات ومن بينها الحديث عن/ وحول السياسة بما فيها الماضي أي التاريخ”.

ولكن، “مهما حاول تهميش الأبطال الحقيقيين في معارك التحرير والاستقلال ومحاولة اغتيالهم معنويا في مرحلة معنية من تاريخ المغرب ساد فيها المكر السياسي والإداري والتلاعب بالقيم النبيلة، فقد جاء الوقت لتصحيح زلات الماضي المخزي”.

وجاءت مبادرة الجمعية المغربية لقدماء طلبة سوريا لتعيد الأمور إلى نصابها ولتنصف الرجل من مكر الزمان وتنكر الخلان. فلقد احتضنت مدينة مراكش مساء الجمعة 19 نونبر 2004 يوما دراسيا احتفاء برجل تجاهلته العديد من الجهات، وكان لافتا للانتباه حضور الدكتور مصطفى الكثيري المندوب السامي للمقاومة وقدماء جيش التحرير الذي أشاد في كلمته بالعمل الوطني للمحتفى به وجهاده وإخلاصه لحركة المقاومة والتحرير. كما حضرت من تونس والجزائر شخصيات قدمت شهادتها في حق المحتفى به، أشرنا إلى بعض منها. وكانت مفاجأة كبرى للجيل الجديد من أبناء المغرب الذين لم يعايشوا فترة الكفاح من أجل الاستقلال، بل كذلك حتى بالنسبة لأولئك الذين انخرطوا في هذه التجربة التاريخية”.

وبعد هذه المبادرة المشكورة سيحتضن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلا يوم 26 يونيو 2005 يوما تكريميا لفائدة أستاذنا الهاشمي الطود، وهو من تنظيم جمعية آفاق الثقافية، وجمعية ابن خلدون للبحث التاريخي والاجتماعي، وجمعية المتقاعدين لمدينة أصيلا وجمعية الأنوار النسوية وجمعية البحث التاريخي والاجتماعي بمدينة القصر الكبير.

ولقد نجحت هذه الجمعيات مجتمعة في الفوز بشرف تنظيم مثل هذا اللقاء التكريمي وذلك من خلال التجاوب الهائل الذي ترددت أصداؤه على الصعيد الوطني، وهذا التجاوب جعل المنظمين من فاعلين جمعويين وباحثين في ذاكرة المقاومة المغربية يدركون قيمة المعدن النفيس الذي ينتمي إليه الرجل.

ومما أعطى لهذا التكريم قيمة مضافة هو العمل التوثيقي الهام أنجزته كل من جمعية آفاق الثقافية وجمعية ابن خلدون للبحث التاريخي والاجتماعي وجمعية المتقاعدين. حيث تم تجميع كل المداخلات التي تمت في هذا اليوم التكريمي، وكذا ما كتبته مختلف الصحف عن المحتفى به إضافة إلى حواراته مع العديد من المنابر. وحمل الكتاب اسم: “المجاهد الهاشمي الطود شعلة النضال وأصالة الانتماء”.

يتبع في الحلقة الرابعة…


شاهد أيضا