بريس تطوان
سلطت النيابة العامة الإسبانية الضوء على دور مندوب الحكومة في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، في تدبير أزمة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، مطالبة بالتحقيق في احتمال وجود «إغفال لاتخاذ بعض التدابير» قبل الأحداث وأثناءها.
وأكدت النيابة العامة أن الإشارة إلى احتمال وجود تقصير لا تعني ثبوت مسؤولية المندوب عن الأحداث، وإنما ترى أن المعطيات المتوفرة تستدعي إخضاع دوره وتدبيره للأزمة للبحث القضائي.
وفي مذكرة أُعدت قبل إحالة الملف إلى المحكمة الوطنية الإسبانية، اعتبرت النيابة أن القضية تستوجب التحقيق في طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لدى السلطات الإسبانية قبل وقوع الدخول الجماعي، وما إذا كانت هناك معطيات أو إجراءات كان من شأنها التأثير في تطورات الأحداث.
كما دعت إلى بحث مختلف الجوانب المرتبطة بالتخطيط للدخول الجماعي وتنفيذه، بما في ذلك المعلومات التي كانت بحوزة الجهات المختصة، والتدابير التي جرى اتخاذها قبل وصول الأشخاص إلى سواحل سبتة.
وتتولى القاضية ماريا تاردون الإشراف على التحقيق الرامي إلى تحديد ملابسات القضية، التي ارتبطت بوفاة أكثر من 140 شخصا في محيط حاجز تاراخال الفاصل بين سبتة والمغرب، وفق المعطيات الواردة في الملف.
وتوجد ضمن وثائق التحقيق تقارير أعدتها الشرطة الوطنية والحرس المدني الإسبانيان، إلى جانب وثائق مرتبطة بجهاز الاستخبارات الإسباني، من بينها معطيات جرى رفع السرية عنها.
وتركز النيابة العامة على الإجراءات التي اتخذت خلال الأيام التي سبقت الأحداث وأثناءها، معتبرة أن الوفيات التي وقعت خلال محاولة العبور لا يمكن فصلها عن التحقيق في كيفية تنظيم وتعبئة المشاركين في التدفق الجماعي.
وتسعى التحقيقات إلى تحديد كيفية تعبئة آلاف الأشخاص، والجهات التي دعت إلى ذلك أو ساهمت في تسهيله، إضافة إلى التعليمات التي صدرت، والوسائل التي جرى استخدامها، ومدى تأثير الإجراءات المتخذة داخل الأراضي الإسبانية على مسار الأحداث.
وفي ما يتعلق بمندوب الحكومة، تريد النيابة العامة تحديد طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لديه والإجراءات التي اتخذها بناءً عليها، إلى جانب دراسة القرارات والتدابير المتعلقة بالمراقبة والاحتواء والإغاثة واستقبال الأشخاص الذين وصلوا إلى الساحل.
كما يشمل التحقيق احتمال وجود إغفالات في مجالات الوقاية أو الإغاثة أو الحماية، ومدى تأثير القرارات أو عدم اتخاذ بعض الإجراءات على مستوى المخاطر التي تعرض لها الأشخاص الذين حاولوا الوصول سباحة إلى سبتة.
ويأتي ذلك في ظل وجود شكايتين ضد مندوب الحكومة، تقدمت بهما منظمتا Manos Limpias وHazte Oír. كما وسعت الأخيرة شكواها عقب استقالة رئيس ديوان المندوب السابق، غونزالو سانز، الذي صرح بأنه أطلع تريانو على رسائل من جهاز الاستخبارات الإسباني تحذر من احتمال وقوع دخول جماعي.
