بريس تطوان/وكالات
قد يبدو تقاسم السرير مع الحيوان الأليف سلوكا طبيعيا يعكس علاقة القرب والمودة بين الإنسان وحيوانه، غير أن هذا الأمر يظل موضوع نقاش بين من يرونه وسيلة للشعور بالراحة والطمأنينة، ومن يحذرون من تأثيراته المحتملة على الصحة وجودة النوم.
ويؤكد خبراء في طب النوم والطب البيطري أن الحكم على هذه العادة لا يمكن أن يكون موحدا، إذ تختلف آثارها حسب الحالة الصحية للشخص، ونوع الحيوان، ومدى الاهتمام بنظافته ورعايته الصحية، إضافة إلى تأثير وجوده على نمط النوم.
وترى أخصائية علم نفس النوم في نيويورك شيلبي هاريس أن النوم مع الحيوان الأليف لا يمثل بالضرورة مشكلة للجميع، موضحة أن بعض الأشخاص يشعرون براحة كبيرة بوجود حيواناتهم إلى جانبهم أثناء النوم، في حين قد يعاني آخرون اضطرابات بسبب هذه العادة، ما يستدعي البحث عن السبب في حال ظهور مشاكل في النوم.
ووفق استطلاع إلكتروني أجري سنة 2022 وشمل نحو ألفي شخص في الولايات المتحدة، فإن حوالي نصف المشاركين أفادوا بأنهم ينامون في السرير نفسه مع حيواناتهم الأليفة.
مخاطر صحية محتملة
يحذر مختصون من أن الحيوانات الأليفة قد تكون ناقلاً لبعض الطفيليات والميكروبات، مثل البراغيث والقراد والطفيليات المعوية وبعض أنواع البكتيريا، خصوصاً في حال غياب العناية البيطرية المنتظمة.
وأوضح خبراء في علم الأحياء الدقيقة أن النوم المشترك قد يزيد فرص الاحتكاك بهذه المسببات المرضية، رغم أن حالات انتقال العدوى الخطيرة تبقى نادرة جداً، وتكون أكثر احتمالاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في المناعة أو لديهم عوامل صحية تزيد من خطر الإصابة.
ومن بين الحالات الطبية النادرة التي تم تسجيلها، إصابات مرتبطة ببكتيريا موجودة عادة في أفواه الكلاب والقطط، انتقلت إلى الإنسان في ظروف خاصة، من بينها حالات لأشخاص كانوا على اتصال وثيق بحيواناتهم الأليفة لفترات طويلة.
ويشير المختصون إلى أن أكثر المخاطر شيوعاً ترتبط بالقراد والبراغيث، داعين إلى الالتزام ببرامج الوقاية التي يحددها الطبيب البيطري، إلى جانب الحرص على مكافحة الطفيليات الداخلية للحيوان.
تأثير محتمل على جودة النوم
ولا تقتصر المخاطر على الجانب الصحي فقط، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن وجود الحيوان الأليف في السرير قد يؤثر على جودة النوم لدى بعض الأشخاص، بسبب الحركة أو الأصوات أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
وأظهرت دراسة أجريت سنة 2017 على مجموعة من أصحاب الكلاب أن كفاءة النوم كانت أقل عندما كان الحيوان ينام فوق السرير مقارنة بوجوده داخل غرفة النوم فقط. كما بينت دراسة أخرى أن بعض الأشخاص قد يتعرضون لتقطع النوم بسبب حركة الحيوانات دون أن يدركوا ذلك عند الاستيقاظ.
وفي المقابل، يرى الخبراء أن القرار يبقى شخصياً، ويجب أن يعتمد على التوازن بين الفوائد النفسية المحتملة، مثل الشعور بالراحة وتقليل التوتر، وبين المخاطر الصحية أو اضطرابات النوم التي قد تظهر لدى بعض الأشخاص.
ويظل الحفاظ على نظافة الحيوان، والمتابعة البيطرية المنتظمة، ومراقبة تأثير وجوده على النوم، من أهم العوامل التي تساعد على تقليل المخاطر والاستمتاع بعلاقة صحية مع الحيوان الأليف.
