النساء الفايسبوكيات... تسلية وأمل - بريس تطوان

النساء الفايسبوكيات… تسلية وأمل

لازلت أتذكر لحظة ظهور الفايسبوك في المغرب أو بالأحرى اللحظة التي تعرفت فيها أنا على هذا العالم الغريب، كان أشبه باختراع دخيل على الثقافة الإلكترونية المغربية؛ ففي الوقت الذي كانت المحادثات ثنائية محضة كتلك التي كانت تتم عبر MSN وغيره أضحى الشخص منفتحا على عدد كبير من الأشخاص، له حائط خاص به يستطيع التعبير من خلاله على أفكاره ومشاعره كما يمكنه أن يحظى بآراء أصدقاءه ويعلم إذا ما قد أعجبتهم المنشورات …

ظهر الفايسبوك .. تآلف معه المجتمع المغربي وتوغل فيه بعمق واهتمام كبير، مما جعله يكتشف بعضا من الجوانب التي خولت له فرصة مشاركة الأفكار والآراء والتساؤلات … كخلقه لمجموعات تضم العديد من المهتمين بالمواضيع التي تتناقش بداخلها ..!

ولأن المجموعات الفايسبوكية تمنح لخالقها فرصة التحكم في الخاصيات (كأن تكون مجموعة خاصة، سرية، لا يلجها إلا من أعطي له حق الولوج…) وجدت النساء مرتعا هناك، فغيرن الجلسات النسائية وموائد القهوة المسائية بمجموعات خاصة بهن فقط، فكانت مكانا آمنا (نوعا ما) لأحاديثهن وأسرارهن ونصائحهن لبعضهن البعض … كما اعتبرت هذه المجموعات مجمعا لتبادل وصفات الطبخ والتجميل وغيرها…!

لكن يحدث أن تكون هذه الأخيرة منبعا للإبداع والتغيير أيضا، فأن تجد مثلا هؤلاء النسوة يساهمن في الفعل الجمعوي، يسارعن لأعمال الخير ويتطوعن لمد يد العون والمساعدة في الحالات الإنسانية المحتاجة.

أو أن تقرأ منشورات لهن وهن يشاركن تجاربهن القاسية في الحياة وقصص نجاحهن لتقتدي بعضهن ولتتحفز الأخريات ..

مجموعات فسبوكية كثيرة تنضوي تحت لواء الأمل، هنا شابات يجتمعن لاقتناء الأضاحي من أجل الأسر المعوزة، نساء يلتقين لرسم البسمة على شفاه اليتامى، وهناك ناجحات لا يترددن في تحفيز كل حالمة، ملقنات لفنون الحياة والتمييز والتألق و .. هلم جرا … الأمثلة كثيرة جدا والقاسم المشترك امرأة ساحرة أخرجت من التسلية إفادة واستفادة وطاقة إيجابية مدهشة ..

جميل جدا أن يجتمع الأفراد من أجل تكوين خلايا إيجابية مفيدة تزرع الأمل والحب والفرح وتغلغله داخل المجتمع والأجمل أن تطغى قوة المرأة ودفئها عليه ككل وتصنع بحسها الأنثوي الجمال دوما.

من مزايا العالم الافتراضي أنه خلق فضاء للتواصل الفعال والصحي وجعل من الفرادى جماعات قوية تؤثت المجتمع برونق ومن روائع المرأة أنها رائعة دوما ملهمة وجميلة.

لأعود وأعترف من جديد أنها شمعة زهرية تضيء كل بقعة مظلمة في العالم وأنها سحر آسر يجمل كل جميل يحتاج الجمال.

 

مريم كرودي/ بريس تطوان

 

 

 


شاهد أيضا