النجاح حق مشروع لكل النساء - بريس تطوان - أخبار تطوان

النجاح حق مشروع لكل النساء

لا أعلم كيف يمكن للمشاعر أن تجرف القلم بين لحظة وثانية!! فبينما كنت أتهيأ لكتابة هذا المقال بعد أن حددت موضوعه، انبثقت أمامي سطورا لإحدى المؤثرات -ولو أني لا أحب هذه الصفة- كانت كفيلة لتخرج اليراع عن مساره..،

لابد من أن السطور أيقضت المرأة بداخلي بعد أن أحسست بكعب كاتبها يدوس كرامة نساء أخريات!

وتقول هذه المثقفة (أو لعلها تدعي الثقافة) ما مفاده أن

المرأة تكون ناجحة متى تقلدت المناصب العليا، متى ولجت الجامعات الكبرى، كليات الطب والهندسة … متى تمردت عن المجتمع..! في حين أن ربة البيت والخياطة وصانعة الحلويات وغيرهن من الباحثات عن قوت يومهن بين الحجر لا علاقة لهن بالنجاح، أو بالأحرى لا مكان لهن فوق الكرة الأرضية كنساء ناجحات …

ليرد على المدونة صوتا يسكنني كان هادئا قبيل قراءة السطور، وهذا بعد أن ضبط نفسه على المقام العالي:

أعتذر سيدتي، نعم سأقول سيدتي رغم الإهانة التي ألحقتها بباقي السيدات، فما تعملته أنا من المدرسة والجامعة والعمل والكتب التي قرأت هو :”الاحترام” وهذا ما يجب أن يظهر جليا وينعكس على تصرفات كل سيدة متعلمة -مثقفة- فالثقافة إن لم تجعل من الشخص إنسانا راقيا، واعيا، متسامحا، متواضعا، محبا للكون والناس وكل الكائنات .. لا جدوى لها!

والثقافة التي لم تعلمنا احترام الآخر بمستواه المعرفي والاجتماعي، بعمله، باختياراته، بما هو عليه .. لا جدوى لها!

فما فائدة التراشق بأقوال ونصوص فيودور دوستويفسكي، جلال الدين الرومي، أنطون تشيخوف …! إن كان بالعقل والنفس ما لا يمث للجمال بصلة.

وما فائدة ارتداء معطف المثقف إن لم يلائمنا مقاس المعطف أساسا!! صدقيني منظرنا سيبدو مضحكا جدا بداخله.

سيدتي المثقفة،

أما بعد،

يشرفني أن أخبرك أن هناك نساء يعشقن البيت وأشغاله والمطبخ وأسراره، يبدعن بداخله ويجدن أنفسهن ناجحات، جميلات وقويات وهن يلبسن ثوب ربة البيت…!

ويسعدني أن أخبرك أيضا أن هناك نساء أخريات لم يحالفهن الحظ ليلجن المدارس العليا و كليات الطب والهندسة لظرف أو لآخر فاتجهن نحو مسارات أخرى وحققن ذواتهن من خلالها!

والعالم شاهد على ما أقول بإمكانه أن يفاجئك بالكم الهائل للنساء الناجحات وربما العاديات جدا، هذا لإحتكاته الدائم بهن..

النجاح يا سيدتي لا ينحصر في عنوان معين، لا إطار له ولا شروط ولا لأحد القدرة على تحديد حدوده…

لكل امرأة حكاية نجاح تدفنها بين أحضان عالمها الصغير، وربما حكاية الأخريات أقوى وأعمق ممن تمسك الهاتف بين يديها وتستمتع بخفة صبيب الأنترنيت،

النجاح يا عزيزتي ليس حكرا على الطبيبات والمهندسات ولا على من حصلن على أفخم الشواهد ..

النجاح حق مشروع لكل إنسان يعيش على وجه البسيطة وجزاء كل مكافحة، صامدة، متحدية، قوية .. كل إمراة مهما كان وضعها وصفتها ..

النجاح نتيجة عزيمة قوية واجتهاد وتفرد ونظرة تطلع .. وليس نتيجة شهادة جامعية معينة!!

وشكرا..

التوقيع : امرأة غاضبة

ما يؤسفني حقيقة هو أن المرأة في مجتمعي عدوة لدودة لصديقتها المرأة،

لا أزال أتذكر مقالا متميزا لصحفية عربية مرموقة قرأته وأنا لم أتخطى الخامسة عشر من عمري أنذاك، عنونته بالمرأة عدوة أختها! أثارني العنوان وهممت في قراءة سطوره كنت منبهرة مما كتبته ومستغربة في ذات الوقت، إذ تبادرت العديد من الأسئلة إلى ذهني بمجرد ما إن فرغت من قراءته: كيف يمكن لمرأة تفهم معنى أن تكون امرأة وسط هذا المجتمع أن ترفع مشاعر الكره تجاه الأخرى؟ كيف يمكن لها أن تحبطها، تبخس مجهوداتها وتقلل من شأنها وتستصغر مكانتها!؟ بل كيف تتفنن في التعالي والتظاهر بالقوة أمامها لمجرد أنها لا تشببها؟

لأصفق اليوم بحرارة للصحفية ولو بعد هذا الزمن الطويل ولأعتذر منها لأني لم أصدقها أنذاك!

كبرت وعلمت أخيرا أنها كانت على حق، ففي هذا المجتمع يمكن أن يدعمك الرجل، وتحبك الطيور والفراشات والجراء والقطط والأحصنة ويتحالفوا جميعا والحظ في الدفع بك إلى الأمام، بينما تقف المرأة متفرجة تنتظر نجاحك كي تخبرك أنك فاشلة .. للأسف!

 

مريم كرودي/بريس تطوان


شاهد أيضا