الموت والحياة (الحلقة الثانية) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الموت والحياة (الحلقة الثانية)

سألت حكيما عن معنى الحياة، أجاب برقة حبات الرذاذ أنها سفر وعش وعبادة وقطرة عرق تسقي الأرض بالحلال…

الدنيا تفنى والحياة تبقى لأنها سر الربوبية…

من عشق الحياة وزهد في الدنيا كان في مأمن من مهاوي العدم…

أجمل صورة للحياة، عصفور يحلق في الفضاء، في صباح ربيعي يبتسم فيه وجه الخالق الممتلئ كرما ورحمة…

في تنهيدة الأم شيء من عطر الحياة الخالدة…

عبيد العمل هم أحرار الحياة…

لقد كان الإنسان واهما حينما اعتقد أن علومه  ستأتيه بالحياة منهزمة، مصفدة في معادلات، وذليلة في معلبات…

لو لم تكن الموت حاضرة لما تجشم الإنسان عناء البحث في معنى الحياة…

تمنح الحياة للإنسان فرصة ضئيلة لأن يكتشف شيئا من ملامحها، إذا ما أحسن الإصغاء لدبيبها وهي تقيم الأعراس في أدق تفاصيل الطبيعة…

قيل يوما إن الحياة أنثى لا تفضح جبروتها إلا في وجه من احتقر بسمتها الهادئة…

تقتات الحياة من دموع العشاق، وأجنحة الطيور، واستعارات الشعراء، ودماء الأبطال، وأذكار العارفين، وفي ذلك سر استمرارها في عزف لحن الخلود…

قد يكون العلماء أقدر الناس على فهم بعض خبايا الحياة، لكن الفنانين هم المؤهلون للكشف عن حدائقها السرية… دون المساس بعذريتها…

الموت تنظيف للوجود من خراب الحياة…

يعيد الموت للحياة بهجتها، ويضفي عليها طابع الجلال…

الحياة مقدسة لأنها تتحدث لغات كثيرة، والموت مدنس لأنه أخرس لا يتحدث سوى لغة واحدة في كل مكان وفي كل زمان…

ينسينا العمل الدؤوب ثقل الحياة وضجر الوجود…

 

العنوان: “حوار العقل والروح

للكاتب: عبد الإله حبيبي | باحث في علم النفس التربوي

الطبعة الأولى 2016

 بريس تطوان/يتبع


شاهد أيضا