أحمد شقور /بريس تطوان
تشهد المنطقة الصناعية بمرتيل وضعًا بيئيا كارثيا بسبب الفوضى العارمة في تدبير النفايات الصناعية وغياب الرقابة الصارمة، مما يجعلها قنبلة بيئية موقوتة تهدد الساكنة والمحيط الطبيعي.
ورغم تكرر الشكايات والتقارير الإعلامية، إلا أن الجهات المسؤولة تتقاذف المسؤولية دون اتخاذ إجراءات حازمة لوقف هذا النزيف البيئي المدمر لصحة الإنسان.
وحسب مصادر “بريس تطوان” فإن بعض الشركات في المنطقة تقوم بحرق نفاياتها ليلاً للتخلص منها بعيدًا عن أعين الرقابة، بينما تلجأ أخرى إلى إلقائها في الحاويات العامة التابعة للمدينة، مما يشكل خطراً على الصحة العامة والبيئة، مع العلم أن القانون يُلزم هذه الشركات بالتعاقد مع المطرح العمومي والإعلان عن نوعية النفايات التي تنتجها، إلى جانب الاستعانة بشركات متخصصة في معالجتها.
ومن المثير للقلق أن العديد من الشركات العاملة في المنطقة لا تخضع لأي دراسات بيئية، رغم استخدامها مواد كيميائية خطيرة تتطلب معالجة خاصة، حيث أن بعض هذه الشركات تلجأ إلى بيع البراميل والعلب المخصصة لهذه المواد بدل التخلص منها وفق المعايير البيئية، في حين تستخدم أخرى الفيول الصناعي دون معالجة مخلفاته، مما يزيد من التلوث والانبعاثات الضارة في الهواء والمياه.
ورغم التحذيرات المتكررة من جمعيات مدنية مهتمة بالحفاظ على البيئة، إلا أن السلطات المعنية، سواء على مستوى عمالة تطوان أو المجلس الجماعي لمرتيل، لم تتخذ أي إجراءات ملموسة، ف كل طرف يحمّل الآخر المسؤولية، بينما تستمر المخالفات البيئية دون رقيب أو حسيب، في مشهد يعكس غياب الإرادة الحقيقية لمعالجة هذا الملف الشائك.
وأمام هذا الوضع، تطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات المحلية بواجبها في حماية البيئة والصحة العامة.
فهل سيتم تفعيل آليات المراقبة والزجر ضد الشركات المخالفة؟ أم أن المنطقة الصناعية بمرتيل ستظل خارج نطاق المحاسبة، في ظل سياسة التجاهل والتقاعس؟
ويبقى تدخل الجهات الوصية أمرًا ملحًا لوضع حد لهذه الفوضى البيئية، عبر فرض إجراءات صارمة لمعالجة النفايات، ومعاقبة الشركات المخالفة، وتفعيل دور المراقبة البيئية بجدية، حفاظًا على سلامة السكان والمنطقة ككل.

